384

وقال جابر بن زيد: من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء} (¬1) فقد كذب؛ لأن الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي: أن يأمر عباده بأمر ثم يخفف عنهم، أو ينهى عن أمر ثم يرخص لهم فيه. فالله عز وجل لم ينسخ الأخبار وإنما نسخ الأحكام.

* [إمكانية النسخ في الأحكام]:

واختلف في هذا الباب اختلافا كثيرا:

- قال قوم: إن المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزيله كما رفع العمل به.

- وقال آخرون: إن النسخ لا يقع في قرآن قد تلي، وحكم بتأويله النبي j، ولكن ما أنزل الله تعالى منه في حكمه من التفسير الذي أزاح عنهم ما قد كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور العظام، والأمور الشداد التي تعبد بها من كان قبلهم من الأمم. وهرب هؤلاء من أن يقولوا: إن الله تعالى ينسخ شيئا بعد نزوله والعمل به، وزعموا أن من وصفه تعالى بذلك فقد وصفه بالبداء.

- وقال آخرون: إنما الناسخ والمنسوخ هو نسخ القرآن من اللوح الملحوظ الذي هو أم الكتاب ، والنسخ لا يكون من أصل.

- وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآنا أنزله، بأن يبدل به آية أخرى بضد ما نزلت به الأولى، فتتلى الآية كما كانت تتلى، ويكون العمل على الأخرى. وقد يجوز أن يرفع الله تعالى تلاوة الأولى كما رفع /167/ العمل بها.

* [النسخ بين القرآن والسنة]:

واختلفوا في وجه آخر:

- قال قوم: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله.

- وقال آخرون: بل السنة تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السنة.

- وقال آخرون: بل السنة إذا كانت من طريق الوحي، وإن لم يكن ما أوحي به فيها قرآنا فإنها تنسخ القرآن، وإذا كانت على طريق الاجتهاد والرأي فإنها لا تنسخ. بل لم يكن النبي j ليجتهد في أمر فيحكم بخلاف ما في القرآن.

صفحه ۳۸۸