315

وسمى تبارك وتعالى الكتب المتقدمة زبرا، غير أنه لم يخص بهذا الاسم إلا كتاب داود عليه السلام، فصار عاما لسائر الكتب، وقال تعالى: {وءاتينا داوود زبورا} (¬1) ، وقال عز وجل: {وإنه لفي زبر الأولين} (¬2) . وكل كتاب ذو حكمة فهو زبور. وقيل: الزبر كتاب الأنبياء بالنبوة على ما يكون، والكتاب المبين الحلال والحرام. و«زبر» جمع زبور، وهي الكتب. فأما الزبر (مفتوحة الباء مضمومة الزاي (¬3) ) فالقطع، واحدها زبرة، ومنه {ءاتوني زبر الحديد} (¬4) أي: قطع. ويقال: زبرت الركية (¬5) أي: طويتها، ومن هذا قالوا: فلان لا زبر له، أي: ليس له عقل يقيمه كما يقيم الزبر الركية أن تنهار.

فأما القرآن والتوراة والإنجيل فهي (¬6) الكتب التي فيها الأمر والنهي، والحلال والحرام. وليس الزبور كذلك، إنما الزبور فيه تسبيح وتهليل ودعاء وحكمة، مثل سائر كتب الأنبياء التي ليس فيها شرائع ولا أمر ولا نهي.

وفضل الله تعالى الزبور من سائر الكتب، فذكره في كتابه مع القرآن والتوراة والإنجيل، واختص له اسما، ولم يختص لسائرها اسما. فقد قيل: إن النبي j ذكر أربعة وعشرين كتابا، مثل كتاب: أشعيا، وكتاب أرميا، وكتاب سليمان وغير ذلك. ولكتب سليمان أسام، مثل: قوهلت وسير سيرين وغير ذلك (¬7) ، ولكن ليس لها في القرآن ذكر.

صفحه ۳۱۹