عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ …» (^١) الحديثَ، نعمْ، إنْ ثَبَتَ الوجوبُ مِن خارجٍ، فيَكُونُ هذا الأمرُ للوجوبِ؛ لأنَّه بيانٌ لكيفيَّةٍ واجبةٍ، واللهُ أعلمُ.
(وَنَهْيٌ) عن شيءٍ (بَعْدَ أَمْرٍ) به: (للتَّحْرِيمِ)؛ لأنَّه آكَدُ، وهو قولُ الأكثرِ، وفُرِّقَ بينَه وبينَ الأمرِ بأوجهٍ:
أحدُها: أنَّ مُقتضى النَّهيِ -وهو التُّركُ- موافِقٌ للأصلِ، بخلافِ مُقتضى الأمرِ، وهو الفعلُ.
الثَّاني: أنَّ النَّهيَ: لدفعِ مَفسدَةِ المَنهيِّ عنه، والأمرَ: لتحصيلِ مصلحةِ المأمورِ به، واعتناءُ الشَّارعِ بدَفعِ المفاسدِ أشدُّ مِن جلبِ المصالحِ.
الثَّالثُ: أنَّ القولَ بالإباحةِ في الأمرِ بعدَ التَّحريمِ سَبَبُه وُرُودُه [في القُرآنِ] (^٢) والسُّنَّةِ كثيرًا للإباحةِ، وهذا غيرُ موجودٍ في النَّهيِ بعدَ وجوبٍ.
(وَكَأَمْرٍ: خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ) قالَ الشَّيخُ (^٣) وغيرُه: الخبَرُ بمَعنى الأمرِ كالأمرِ، وكذا الأمرُ بمَعنى النَّهيِ، فهو كالنَّهيِ، نحوُ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ (^٤)، ونحوُ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٥)، ومِن الدَّليلِ على أنَّ ذلك مَعناه، وأنَّ ذلك كالأمرِ والنَّهيِ: دُخولُ النَّسخِ فيه؛ إذِ الأخبارُ المَحضَةُ لا يَدخُلُها النَّسخُ، ولأنَّه لو كانَ خبَرًا لم يُوجَدْ خلافُه، واستندَ بعضُهم في ذلك لقولِ البيانِيِّينَ وغيرِهم إنَّ ذلك أبلغُ مِن صريحِ الأمرِ والنَّهيِ.
(^١) رواه البخاري (٦٣٥٧) من حديث كعب بن عُجْرة ﵁.
(^٢) ليس في (د).
(^٣) ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٥/ ٢٢٥٥).
(^٤) البقرة: ٢٢٨.
(^٥) الواقعة: ٢٩.