(وَ) الثَّالثُ والعشرونَ: أنَّ صيغةَ الأمْرِ تَرِدُ لـ (تَفْوِيضٍ) كقولِه تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (^١)، ويُسَمَّى أيضًا: التَّحَكُمَ، وسَمَّاه بعضُهم: التَّسليمَ، وسَمَّاه نصرُ بنُ محمَّدٍ (^٢) المَرْوَزِيُّ: الاستبسالَ. قال: أَعْلَمُوه أنَّهم اسْتَعَدُّوا له بالصَّبْرِ، وأنَّهم غيرُ تاركينَ لدِينِهم، وأنَّهم يَستقِلُّون (^٣) ما هو فاعلٌ في جَنْبِ ما يَتَوَقَّعُونَه مِن ثوابِ اللهِ تعالى.
(وَ) الرَّابعُ والعشرونَ: لـ (تَكْذِيبٍ) كقولِه تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (^٤).
(وَ) الخامسُ والعشرونَ: لـ (مَشُورَةٍ) كقولِه تعالى: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (^٥) في قولِ إبراهيمَ لابنِه إسماعيلَ ﵉ إشارةٌ إلى مُشاوَرَتِه في قولِه: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾
(^٦).
(وَ) السَّادسُ والعشرونَ: لـ (اعْتِبَارٍ) كقولِه تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ (^٧)، فإنَّ في ذلك عبْرةً لمن يَعتَبِرُ.
(^١) طه: ٧٢.
(^٢) كذا في (د)، (ع)، و«التحبير شرح التحرير» (٥/ ١١٩٦)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/ ٣٣): نصر بن محمَّدٍ. وترجم له محقِّقا الكتابين فقالا: هو نصر بن محمَّدٍ أبو الليث السمرقندي. لكني رجعت لكتب أبي الليث كالتفسير وغيره؛ فلم أجد النقل فيها.
ووجدت النقل في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٥٦١) لمحمد بن نصر المروزي، وكذا سماه الزَّركشي في «البحر المحيط» (٣/ ٢٨٢)، والبِرماوي في «الفوائد السَّنية» (٣/ ٢٠١)، وأظنه الصواب، والله أعلم.
(^٣) في (ع): يستقبلون.
(^٤) آل عمران: ٩٣.
(^٥) الصَّافَّات: ١٠٢.
(^٦) الصَّافَّات: ١٠٢.
(^٧) الأنعام: ٩٩.