385

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
(فَصْلٌ)
في مُستَنَدِ الصَّحابيِّ المُختَلِفِ
اعلَمْ أنَّ مُستَنَدَ الصَّحابيِّ عنِ النَّبيِّ ﷺ نوعانِ:
أحدُهما: لا خلافَ فيه؛ إذْ هو صريحٌ في ذلك لا يَحتمِلُ شيئًا، وهو قولُه:
(أَعْلَى مُسْتَنَدِ صَحَابِيٍّ) قولُه: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ، أو يَفعَلُ كذا، أو: (حَدَّثَنِي) رسولُ اللهِ ﷺ بكذا، وأَخبَرَني بكذا، (وَ) كذا (رَأَيْتُهُ) يَقولُ، أو (يَفْعَلُ) كذا، (وَنَحْوُهُمَا) كـ: شَافَهْتُه، أو: حَضَرْتُه يَقولُ، أو يَفعَلُ كذا، وهذا أرفعُ الدَّرجاتِ؛ لكونِه يَدُلُّ على عدمِ الواسطةِ بينَهما قطعًا.
النَّوعُ الثَّاني: ما هو مُختَلَفٌ فيه لكونِه غيرَ صريحٍ، بل مُحتملَ الواسطةِ (وَ) الصَّحيحُ أنَّه (يُحْمَلُ) على الاتِّصالِ قولُ الصَّحابيِّ: (قَالَ) رسولُ اللهِ ﷺ كذا، (وَفَعَلَ) ﷺ كذا (وَنَحْوُهُمَا) كـ: أَقَرَّ ﷺ على كذا، وأنَّه لا واسطةَ بينَهما، (وَ) كذا قولُ الصَّحابيِّ: أقولُ ذلك (عَنْهُ) ﷺ، (وَأَنَّهُ) ﷺ قال أو فَعَلَ كذا، فيُحمَلُ ذلك كلُّه (عَلَى الِاتِّصَالِ) ويَكُونُ ذلك حُكمًا شَرعيًّا يَجِبُ العملُ به؛ لأنَّه الظَّاهرُ مِن حالِ الصَّحابيِّ القائلِ ذلك.
(وَ) قولُ الصَّحابِيِّ: (أَمَرَ) الرَّسولُ ﷺ بكذا، (وَنَهَى) عن كذا، (وَأَمَرَنَا) ﷺ بكذا، (وَنَهَانَا) عن كذا، فحُكْمُه حُكْمُ: قال النَّبيُّ ﷺ، لكنْ في الدَّلالةِ دونَ ذلك؛ لاحتمالِ الواسطةِ واعتقادِ ما ليسَ بأمرٍ ولا نهيٍ أمرًا أو نهيًا، لكنَّ الظَّاهرَ أنَّه لم يُصَرِّحْ بنقلِ الأمرِ إلَّا بعدَ جَزمِه بوجودِ حقيقتِه. ومعرفةُ الأمرِ مستفادةٌ مِن اللُّغةِ وهم أهلُها، فلا يَخفَى

1 / 397