(وَمَنْ عُرِفَ بِهِ) أي: بالتَّدليسِ (عَنِ الضُّعَفَاءِ) مُوهِمًا أنَّ سماعَه عنْ غيرِهم، (لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ) عندَ المُحدِّثينَ وغيرِهم، (حَتَّى يُبَيِّنَ السَّمَاعَ) بأنْ يُفْصِحَ بتَعيِينِ الَّذِي سَمِعَ منه، وسَألَ مُهَنَّا أحمدَ عن هُشَيْمٍ، قال: ثقةٌ، إذا لم يُدَلِّسْ. قُلْتُ: التَّدليسُ عيبٌ؟ قال: نعمْ.
(وَ) قال المجدُ ابنُ تَيميَّةَ: (مَنْ كَثُرَ مِنْهُ) التَّدليسُ: (لَمْ تُقْبَلْ عَنْعَنَتُهُ) (^١) وما في البُخاريِّ ومسلمٍ مِن ذلك محمولٌ على السَّماعِ مِن طريقٍ أُخرى.
قالَ ابنُ مُفْلِحٍ: كذا قيلَ، وقد قِيلَ لأحمدَ في روايةِ أبي داودَ (^٢): الرَّجلُ يُعرَفُ بالتَّدليسِ يُحتَجُّ بما لم يَقُلْ فيه: حَدَّثَني، أو سَمِعْتُ؟ قال: لا أدري، قُلْتُ: الأَعمشُ متى تُصَابُ (^٣) له (^٤)؟ قال: يَضِيقُ هذا إن لم (^٥) يُحتَجَّ به (^٦).
(وَ) الإسنادُ (المُعَنْعَنُ بِلَا تَدْلِيسٍ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ) فيَشمَلُ: «عنْ»، و«أنَّ»، و«قالَ»، و«أَقَرَّ»، ونَحوَه: (مُتَّصِلٌ) عندَ الجمهورِ، عملًا بالظَّاهرِ، والأصلُ عدمُ التَّدليسِ، وحَكَاه ابنُ عبدِ البَرِّ (^٧) وغيرُه إجماعًا، وشَرَطَ ثلاثةَ شروطٍ: العدالةُ، واللِّقاءُ، وعَدَمُ التَّدليسِ.
(^١) «المسودة في أصول الفقه» (ص ٢٧٨).
(^٢) «سُؤَالات أبي داود لأحمد» (١٣٨).
(^٣) كذا في (د)، (ع)، و«أصول الفقه» لابنِ مفلحٍ. وفي «سُؤَالات أبي داود لأحمد»: تصاد.
(^٤) في «أصول الفقه»: له الألفاظ.
(^٥) ليست في (د)، (ع). ومثبتةٌ من «أصول الفقه». وَالَّذِي في «سُؤالاتُ أبي داودَ لأحمدَ» (١٣٨): قَالَ: يضيق هذا، أي: أنَّك تَحتَجُ به.
(^٦) «أصول الفقه» (٢/ ٥٧٣).
(^٧) «التمهيد» (١/ ٢٨).