(وَمِنْهُ) أي: الخبَرِ: (تَوَاتُرٌ) وآحَادٌ، وهذا التَّقسيمُ للسَّنَدِ وهو الأكثرُ، وربَّما أُطلِقَ على المتنِ ذلك، فيُقالُ: حديثٌ متواترٌ وآحادٌ، على مَعنى تواترِ أو آحادِ سَنَدِه.
(وَهُوَ) أي: التَّواتُرُ (لُغَةً: تَتَابُعُ) شيئينِ فأكثرَ، (بِمُهْلَةٍ) أي: شيءٍ بعدَ شيءٍ، ومنه قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ (^١) أصلُها: وِترًا، أُبْدِلَتِ التَّاءُ مِن الواوِ، وهو تَفاعُلٌ مِن الوترِ، وهو العَوْدُ.
قال في: «البدر المنير»: التَّواتُرُ: التَّتابُعُ، يُقالُ: تَوَاتَرَتِ الخَيْلُ إذا جاءَتْ تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ومنه: جاؤُوا تَتْرَى؛ أي: مُتَتَابِعِينَ وِترًا بعدَ وترٍ، والوِتْرُ: الفَرْدُ (^٢).
(وَ) التَّواتُرُ (اصْطِلَاحًا: خَبَرُ عَدَدٍ) فالخبَرُ: كالجنسِ يَشمَلُ المُتواترَ وغيرَه، وبإضافتِه إلى عددٍ يَخرُجُ عنه خبَرُ الواحدِ.
وقولُه: (يَمْتَنِعُ مَعَهُ) أي: مع ذلك العددِ (لِـ) أجلِ (كَثْرَتِهِ: تَوَاطُؤٌ) فاعلُ «يَمْتَنِعُ» (عَلَى كَذِبٍ) مُتَعَلِّقٌ بـ: «تَوَاطُؤٌ»، يَخرُجُ بهذا القيدِ خبَرُ عددٍ لم يَتَّصِفْ بالوصفِ المذكورِ.
وقولُه: (عَنْ مَحْسُوسٍ) أي: معلومٍ بأحدِ الحواسِّ الخمسِ، كمشاهدةٍ، أو سماعٍ مُتَعَلِّقٍ بـ: «خَبَرُ» فخَرَجَ ما كانَ عن معلومٍ بدليلٍ عقليٍّ: كإخبارِ أهلِ السُّنَّةِ دَهْرِيًّا بحدوثِ العالَمِ، فإنَّه لا يُوجِبُ له عِلْمًا لتَجْوِيزِه غَلَطَهم في الاعتقادِ، بل هو مُعتَقِدٌ ذلك، وأيضًا فعِلْمُ المُخبِرينَ به نظريٌّ.
(^١) المؤمنون: ٤٤.
(^٢) ينظر: «المصباح المنير» (٢/ ٦٤٧).