وأُجيبَ عنِ الأوَّلِ: أنَّه في مَعنى خبرينِ لإفادتِه حُكمًا لشخصينِ، ولا يُوصَفان بهما، بل يُوصَفُ بهما الخبَرُ الواحدُ مِن حَيْثُ هو خبَرٌ.
ورُدَّ: لا يَمنَعُ ذلك مِن وصفِه بهما، بدليلِ الكذبِ في قولِ القائلِ: «كُلُّ موجودٍ حادثٌ»، وإنْ أفادَ حُكمًا لأشخاصٍ.
وأُجِيبَ: بأنَّه كذبٌ؛ لأنَّه أضافَ الكذبَ إليهما معًا، وهو لأحدِهما.
وسَلَّمَه بعضُهم، ولكنْ لم يَدخُلْه الصِّدقُ.
وأُجِيبَ: بأنَّ مَعنى الحدِّ بأنَّ اللُّغةَ لا تَمنَعُ القولَ للمُتكلِّمِ به صَدَقْتَ أو كَذَبْتَ.
ورُدَّ: برجوعِه إلى التَّصديقِ والتَّكذيبِ، وهو غيرُ الصِّدقِ والكذبِ في الخبَرِ، وقولُه: «كلُّ أخباري كَذِبٌ» إنْ طابَقَ: فصِدقٌ، وإلَّا: فكَذِبٌ، ولا يَخلو عنهما.
وقالَ بعضُ أصحابِنا: يَتَناوَلُ قولُه ما سِوى هذا الخبَرِ؛ إذِ الخبَرُ لا يَكُونُ بعضَ المُخبَرِ.
قالَ: ونَصَّ أحمدُ على مِثْلِه، ولا جوابَ عنِ الدَّوْرِ، وقد قيلَ: لا تَتوَقَّفُ معرفةُ الصِّدقِ والكذبِ على الخبَرِ لعِلمِهما ضرورةً.
وأُجيبَ عن الأخيرِ وما قَبْلَه: بأنَّ المحدودَ جنسُ الخبَرِ، وهو قابلٌ لهما، كالسَّوادِ والبياضِ في جِنسِ اللَّونِ.
ورُدَّ: لا بدَّ مِن وجودِ الحدِّ في كلِّ خبَرٍ، وإلَّا لَزِمَ وجودُ الخبَرِ دونَ حَدِّه.
وأُجيبَ: بأنَّ الواوَ وإنْ كانَتْ للجمعِ لكنَّ المُرادَ التَّرديدُ بينَ القِسمَينِ تَجوُّزًا، لكنْ يُصانُ الحدُّ عن مِثلِه.