294

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وقد اختلفَ العلماءُ فيما إذا اتَّفقوا على فِعلٍ فَعَلوه، أو فَعَلَ البعضُ وسَكَتَ البعضُ مع عِلمِهم: هل يَكونُ إجماعًا أم لا؟ والأرجحُ أنَّه يَنعقِدُ به الإجماعُ؛ لعصمةِ الأُمَّةِ، فيَكُونُ كالقولِ المُجمَعِ عليه، وكفعلِ الرَّسولِ ﷺ.
قال بعضُ أصحابِنا: هذا قولُ الجمهورِ، حَتَّى أحالوا الخطأَ مِنهم إذا لم يَشتَرطوا انقراضَ العصرِ.
ويَتَفَرَّعُ على هذه المسألةِ: إذا فَعَلُوا فِعلًا قُربَةً، ولكنْ لا يُعلَمُ هل فَعَلُوه واجبًا، أو مندوبًا، فمُقتضى القياسِ: أنَّه كفعلِ الرَّسولِ ﷺ؛ لأنَّا أُمِرْنا باتِّباعِهم كما أُمِرْنا باتِّباعِه ﷺ.
(وَهُوَ) أي: الإجماعُ (حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ) عندَ الأئمَّةِ الأربعةِ وغيرِهم، ودَلالَةُ كَوْنِ الإجماعِ حُجَّةً قاطعةً (بِالشَّرْعِ) فقطْ عندَ أكثرِ العلماءِ، وذلك للأدِلَّةِ الواردةِ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ في ذلك:
منها: قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^١)، وخلافُ الإجماعِ تَفَرُّقٌ، والنَّهيُ عنِ التَّفرُّقِ لَيْسَ في الاعتصامِ؛ للتَّأكيدِ ومخالفةِ الظَّاهرِ، وتخصيصُه بها قبلَ الإجماعِ لا يَمنَعُ الاحتجاجَ به، ولا يَختَصُّ الخطابُ بالموجودينَ زَمَنَه ﷺ؛ لأنَّ التَّكْلِيفَ لكلِّ مَن وُجِدَ مُكَلَّفًا كما سَبَقَ.
ومنها: قولُه تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٢)، فلو اجتمعوا على باطلٍ، كانوا قد اجتمعوا على مُنكَرٍ لم يَنْهَوا عنه، ومعروفٍ لم يَأْمُروا به، وهو خلافُ ما وَصَفَهم اللهُ تعالى به، ولأنَّه جَعَلَهم أُمَّةً وسطًا؛ أي: عُدولًا ورَضِيَ
بشهادتِهم مطلقًا

(^١) آل عمران: ١٠٣.
(^٢) آل عمران: ١١٠.

1 / 306