(٤) (وَزِيدَ) على الثَّلاثةِ: (الهَمُّ) بفعلٍ، ومثَّلَه الشَّافعيَّةُ بما إذا همَّ النَّبِيُّ ﷺ بفعلٍ وعاقَه عنه عائِقٌ، وكانَ ذلك الفعلُ مَطلوبًا شرعًا؛ لأنَّه لا يَهُمُّ إلَّا بحقٍّ محبوبٍ مطلوبٍ شرعًا؛ لأنَّه مبعوثٌ لبيانِ الشَّرعيَّاتِ، وذلك كما في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ: استسقى (^١) رسولُ الله ﷺ وعليه خَمِيصَةٌ سوداءُ، فأرادَ رسولُ الله ﷺ أنْ يَأْخُذَ بأسفلِها فيَجعَلَه أعلاها، فلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَها على عاتِقِه (^٢).
فالمرادُ: لولا ثِقَلُ الخَميصةِ، فاسْتَحَبَّ الشَّافعيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى لأجلِ هذا الحديثِ للخطيبِ في الاستسقاءِ مع تحويلِ الرِّداءِ: تَنْكِيسَه بجَعْلِ أعلاه أَسْفَلَه.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: مذهبُ أحمدَ وأصحابِه لا يَزيدُ على التَّحويلِ (^٣).
(وَهِيَ) أي: أنواعُ السُّنَّةِ كُلِّها (حُجَّةٌ) على ثُبُوتِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ (لِـ) ثبوتِ (العِصْمَةِ) لأنَّه ﷺ معصومٌ، والعِصمةُ ثابتةٌ له ولسائرِ الأنبياءِ صلواتُ اللهِ تعالى وسلامُه عليهم أجمعينَ: (الَّتِي هِيَ: سَلْبُ القُدْرَةِ) مِن المعصومِ (عَلَى المَعْصِيَةِ) فلا يُمْكِنُه فِعْلُها؛ لأنَّ الله تعالى سَلَبَه القُدرةَ عليها كما سَلَبَه معرفةَ الكتابةِ والشِّعرِ وغَيرِهما.
قالَ في «القاموسُ»: العِصْمَةُ، بالكسرِ: المَنْعُ، واعْتَصَمَ باللهِ: امْتَنَعَ بلُطْفِهِ من المَعْصِيَةِ (^٤).
(^١) في (ع): استقى.
(^٢) رواه أبو داود (١١٦٤)، والنسائي (١٥٠٧)، وابن خُزيمة (١٤١٥)، وابن حبان (٢٨٦٧).
(^٣) «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٤٣٤).
(^٤) «القاموسُ المحيطُ» (ص ١١٣٨).