273

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
(بَابٌ)
(السُّنَّةُ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ) والعادةُ، قال اللهُ تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (^١) أي: طُرُقٌ.
(وَ) تُطلَقُ السُّنَّةُ (شَرْعًا) على ما يُقابِلُ الفَرضَ ونحوِه مِن الأحكامِ، وربَّما لا يُرادُ بها إلَّا ما يُقابِلُ الفَرضَ، كفُروضِ الوُضوءِ وسُنَنِه، وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ البدعةَ، فيُقالُ: أهلُ السُّنَّةِ، وأهلُ البدعةِ.
وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ القُرآنَ (اصْطِلَاحًا) كما هنا، ومنه أحاديثُ وَرَدَتْ كثيرةٌ: منها ما في «صحيحِ مسلمٍ» (^٢): «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» الحديثَ.
إذا عَلِمْتَ ذلك: فالسُّنَّةُ في اصطلاحِ علماءِ الأُصولِ مَحصورةٌ عندَ أكثرِهم في ثلاثةِ أشياءَ:
أحدُها: (قَوْلُ النَّبِيِّ) محمَّدٍ (^٣) ﷺ غَيْرُ الوَحْيِ) كالقُرآنِ، والأحاديثِ الإلهيَّةِ، فإنَّه لا يُقالُ فيه إنَّه مِن السُّنَّةِ، (وَلَوْ) كانَ قولُه أمرًا (بِكِتَابَةٍ) كما أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عليًّا بالكِتابةِ يومَ الحُدَيْبِيَةِ، وأَمَرَ بالكِتابةِ إلى الملوكِ، وقال ﵇: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ» (^٤) يَعني الخُطبةَ الَّتي خَطَبَها، وغيرِ ذلك.
(وَ) الثَّاني: (فِعْلُهُ) ﷺ، (وَلَوْ) كانَ الفِعلُ (بِإِشَارَةٍ) على

(^١) آل عمران: ١٣٧.
(^٢) «صحيح مسلم» (٦٧٣) عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ ﵁.
(^٣) ليست في (ع).
(^٤) رواه البخاريُّ (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) من حديثِ أبي هريرة ﵁.

1 / 285