(٢) (وَ) شُرِطَ أيضًا عِلْمُ مُكَلَّفٍ (أَنَّهُ) أي: الفعلَ، (مَأْمُورٌ بِهِ،
(٣) وَ) أنَّه (مِنَ اللهِ تَعَالَى) وإلَّا لم يُتَصَوَّرْ منه قصدُ الطَّاعةِ والامتثالِ بفِعلِه.
(فَـ) لهذا (لَا يَكْفِي مُجَرَّدُهُ) أي: مُجَرَّدُ الفعلِ، لقولِه ﵇: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ (^١)» (^٢).
(وَمُتَعَلَّقُهُ) أي: مُتَعَلَّقُ الفعلِ المأمورِ به (فِي نَهْيٍ) نحوُ: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (^٣): (كَفُّ النَّفْسِ) عن ذلك عندَ الأكثرِ؛ لأنَّه لو كُلِّفَ بنفيِ الفعلِ لكانَ مُسْتَدْعًى حُصُولُه منه ولا يُتَصَوَّرُ؛ لأنَّه غيرُ مقدورٍ له؛ لأنَّه نفيٌ محضٌ.
(وَيَصِحُّ) التَّكْلِيفُ (بِهِ) أي: بالفعلِ، (حَقِيقَةً) عندَ الأكثرِ (قَبْلَ حُدُوثِهِ) قال ابنُ عَقِيلٍ: إذا تَقَدَّمَ الأمرُ على الفعلِ كانَ أمرًا عندَنا على الحقيقةِ أيضًا، وإنْ كانَ في طيِّه إيذانٌ وإعلامٌ (^٤).
قالَ المُحَقِّقونَ: الإجماعُ على أنَّ أمرَ الرَّسولِ ﷺ يَتَنَاوَلُنا وهو مُقَدَّمٌ، وهي أوامرُ، فالقولُ بالإعلامِ باطلٌ، ولم يَفْتَقِرْ إلى أمرٍ آخَرَ (^٥).
وقيل: إعلامٌ وأمرُ إيذانٍ لا حقيقةٌ.
(و) يَستمرُّ التَّكْلِيفُ حالَ حدوثِ الفعلِ فـ (لَا يَنْقَطِعُ بِهِ) عندَ الأكثرِ؛ لأنَّ الفعلَ في هذه الحالةِ مَقدورٌ، وكلُّ مقدورٍ يَجوزُ التَّكْلِيفُ به:
(^١) في (ع): بالنِّيَّات.
(^٢) رواه البخاري (١) من حديث عمر ﵁.
(^٣) آل عمران: ١٣٠.
(^٤) «الواضح في أصول الفقه» (٣/ ٢٢٦).
(^٥) ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١١٦٨).