369

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ يضربونه لك فِي إبطال أمرك ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ لنبطل به كيدهم ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)﴾ مما أَتَوْا به من المثل، أي: أحسن بيانًا وكشفًا، والتفسير: "تفعيل"، من الفَسْر، وهو: كَشْفُ ما غُطِّيَ، وهو منصوبٌ على التفسير.
وقوله: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ قال مُقاتلٌ: هم كفارُ مكّة، وذلك أنّهم قالوا لمحمدٍ ﷺ وأصحابِهِ: هم شَرُّ خَلْقِ اللَّه، فقال اللَّه تعالى: ﴿جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ يعني: منزلًا ومصيرًا ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ يعني: دينًا وطريقًا من المؤمنينَ، ونَصْب ﴿مَكَانًا﴾ و﴿سَبِيلًا﴾: على التمييز.
قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ (٣٧)﴾ بالطُّوفان، قال الزَّجّاج (^١): مَن كَذَّبَ نَبِيًّا فقد كَذَّبَ جميعَ الأنبياء.
ونَصْب ﴿قَوْمَ نُوحٍ﴾ بإضمار: اذكرْ، أو على العطف على المضمَر في ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ (^٢)، ويجوز أن يكون معطوفًا على الضمير في ﴿جَعَلْنَاهُمْ﴾ (^٣)، وزَعَم الفَرّاء أنه منصوبٌ بـ ﴿أَغْرَقْنَا﴾ (^٤)، وهذا لا يحصل؛ لأن ﴿أَغْرَقْنَا﴾ ليس ممّا يتَعدَّى إلى مفعولَيْن، فيعملَ في المضمر (^٥).
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ

(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٦٧، ٦٨.
(^٢) في قوله تعالى: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾. الآية ٣٦.
(^٣) إذا كان يعني أنه معطوف على الضمير فِي ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ الآتي فهذا غير جائز؛ لأنه لا يتقدم المعطوف على المعطوف عليه، كما أنه غير مستقيم من جهة المعنى.
(^٤) معاني القرآن ٢/ ٢٦٨.
(^٥) قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٦١.

1 / 379