363

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

أراد: أَلا أصبحتْ أَسْماءُ حَرامًا مُحَرَّمًا، وقيل: معناه: حرامٌ عليكم دخولُ الجنة، وألّا يدخلَها إلّا مَنْ قال: لا إلَه إلا اللَّه. و﴿حِجْرًا﴾ يُقرَأ بالكسر والفتح والضم (^١)، وهو منصوبٌ على المصدر (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾؛ أي: عَمَدْنا وقصَدْنا إلى عمل الكفارِ الذي عملوه في الدنيا، ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ يعني: باطلًا لا ثوابَ له، لأنهم لم يعملوه للَّه، وإنما عملوه للشيطان، والهباء: هو ما يُرَى في الكُوَى من شُعاع الشمس كالغبار، ولا يُمَسُّ بالأيدي، ولا يُرَى في الظل (^٣)، والمنثور: المتفرِّق، والمعنى: أنّ اللَّهَ أحبط أعمالَهم حتى صارت كالهباءِ المنثور.
ثم ذَكَر فضلَ أهل الجنة على أهل النار، فقال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يومَ القيامة ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ أفضلُ مَنْزِلًا في الجنة ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾، مأخوذٌ من القائلة، وهي: الاستكنان في وقتِ انتصاف النهار، قال الأزهري (^٤): القَيْلولةُ عند العرب: الاستراحة نصفَ النهار إذا اشتدَّ الحَرّ، وإن لم يكن مع ذلك نَوْمٌ.
والدّليل على ذلك أنّ الجنةَ لا نومَ فيها، قيل فِي التفسير (^٥): إنه لا ينتصفُ

(^١) قرأ الحسن وأبو رجاء والضحاك: ﴿حُجْرًا﴾ بالضم، وقرأ المُطَّوِّعِيُّ: ﴿حُجُرًا﴾ بضم الحاء والجيم، وقُرِئَ: ﴿حَجْرًا﴾ بفتح الحاء، وقرأه الجمهور: ﴿حِجْرًا﴾ بالكسر، ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٢١، التبيان للعكبَري ص ٩٨٤، البحر المحيط ٦/ ٤٥٢، الإتحاف ٢/ ٣٠٧.
(^٢) وهو من المصادر المُلْتَزَمِ إضمارُ فعلِها، كما ذكر سيبويه في الكتاب ١/ ٣٢٦؛ أي: حُجِرْنا حِجْرًا، وينظر: الفريد للمنتجب الهمداني ٣/ ٦٢٨، عين المعاني ورقة ٩٢/ أ.
(^٣) ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٧٤، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣١٢، جامع البيان ١٩/ ٦.
(^٤) تهذيب اللغة ٩/ ٣٠٦.
(^٥) قاله ابن مسعود، ينظر: عين المعاني ورقة ٩٢/ أ.

1 / 373