355

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وَزُورًا (٤)﴾ يعني: النَّضر بن الحارث وأصحابه، أي: فقد قالوا شِرْكًا وكذبًا بنِسْبَتِهِمْ كلامَ اللَّه تعالى إِلى الإفك والافتراء.
وهما منصوبان على الحال (^١)، يعني: ظالمين وزائرين حين زعموا أن القرآنَ ليس من عند اللَّه، وقال الزَّجّاج (^٢): ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾؛ أي: بظلم وزور، وقال غيرُه (^٣): المعنى: فقد أتَوْا ظلمًا وزُورًا.
﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ أي: هذه أساطيرُ الأولين ﴿اكْتَتَبَهَا﴾ محمدٌ؛ أي: انْتَسَخَها مِنْ عَدّاسٍ وجَبْرٍ وَيَسارٍ، ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾؛ أي: تُقْرَأُ عليه ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ غدوةً وعشيًّا، نُصِبا على الحال والظرف.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: مشركي مكة ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾؛ أي: هَلّا أُنْزِلَ إليه مَلَكٌ ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)﴾؛ أي: داعيًا، ونَصْبُ "فَيَكُونَ" على جواب الاستفهام.
قوله (^٤) ﷿: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ يعني: أفضلَ من الكَنْزِ والبستان اللَّذَيْنِ ذَكَرُوا، وهو قوله: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ يعني: بساتين فِي الدنيا؛ لأنه قد شاء أن يعطيَه إياها في الآخرة ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠)﴾ يعني: بيوتًا مُشَيَّدة، وسُمِّيَ القَصْرُ قَصْرًا لأنه قُصِرَ: أي حُبِسَ ومُنِعَ من الوصول إليه.

(^١) لم أقف على من قال: إنهما منصوبان على الحال.
(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٥٨.
(^٣) حكاه النَّحاس عن الكسائي في إعراب القرآن ٣/ ١٥٢، وينظر أيضًا: البحر المحيط ٦/ ٤٤١.
(^٤) في الأصل: "﷿ تعالى".

1 / 365