351

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ولِواذًا، ولو كان مصدرًا لـ "لُذْتُ" لقال: لِياذا، مثل: القِيامِ والصِّيامِ (^١)، ويقال أيضًا: لَاذَ يَلُوذُ لِواذًا ولِياذًا بقلب الواو ياءً (^٢).
قيل (^٣): نَزَلت هذه الآيةُ في المنافقينَ، كانوا معَ رسول اللَّه ﷺ في حَفْرِ الخندق، وكانوا يذهبون بغير أَمْرِهِ مُخْتَفِينَ، وقيل (^٤): كان يَثْقُلُ عليهم خطبةُ النبي ﷺ يومَ الجمُعة فيَلُوذونَ ببعضِ أصحابه، فيَخرُجون من المسجد في استتارٍ من غير استئذان.
ومعنى قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ﴾ التهديدُ بالمجازاة، ثم حَذَّرَهُم الفتنة والعذاب، فقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾؛ أي: أَمْرَهُ، و﴿عَنْ﴾: صلةٌ (^٥)، وقيل (^٦): معناه: يُعرِضون عن أمره، وينصرفون عنه بغير إذنه، وقيل: معنى قوله: ﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ يعني: عن أمر اللَّه سبحانه.
وقوله: ﴿أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: الكفر، وقيل: بلاءٌ في الدنيا ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾؛ أي: وجيع في الآخرة، وقيل: القتل في الدنيا.

(^١) قاله ابن الأنباري في الزاهر ١/ ٣٣٨.
(^٢) قلبت الواو ياءً في "لِياذٍ"؛ لأن الفعل "لاذَ" أُعِلَّ فتبعه المصدر في الإعلال، أما اللواذ فإنه لم يُعَلَّ لأن فعله "لاوذ" لم يُعَلَّ، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ١٥٠، تهذيب اللغة ١٥/ ١٥، شرح شافية ابن الحاجب للرضي ٣/ ١٣٧.
(^٣) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ١٢١.
(^٤) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ١٢١، الوسيط ٣/ ٣٣١.
(^٥) قاله أبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٦٩، تأويل مشكل القرآن ص ٢٥١، وحكاه أبو حيان عن الأخفش في البحر المحيط ٦/ ٤٣٧.
(^٦) يعني أنَّ ﴿يُخَالِفُونَ﴾ ضُمِّنَ معنى فعل آخر، وهو قول البصريين، ينظر: أمالي ابن الشجري ١/ ٢٢٤، ٢٨٣، التبيان للعكبري ص ٩٧٩، عين المعانِي ورقة ٩٠/ ب، الفريد ٣/ ٦١٧، أمالي ابن الحاجب ١/ ٢٦٨.

1 / 360