346

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

عائشة (^١): قلتُ للشَّعبيِّ في هذه الآية: أمنسوخةٌ هي؟ قال: لا، قلت: قد تَرَكَها الناسُ، قال: اللَّه المستعان (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: المؤمنين الأحرارَ ﴿وَلَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: العبيدَ والإماءَ والخَدَمَ والأطفال ﴿جُنَاحٌ﴾ في الدخول عليكم بغيرِ إذنٍ ﴿بَعْدَهُنَّ﴾؛ أي: بعدَ الأوقات الثلاثة التي نُهِيَ عن الدخول فيها بغير إذن.
وقوله: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: هم طَوّافونَ عليكم، يدخلون ويَخرجون ويذهبون ويجيئون، ويتردَّدون في أحو الِهم وأشغالِهم بغيرِ إذن، ﴿بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ (٥٨)﴾ ابتداءٌ وخبر، أي: بعضُكم يَطُوفُ على بعض، وقيل: يَطُوفُ بعضُكم -وهم المماليك- على بعض -وهم الموالِي-.
قيل: هذه الآية منسوخةٌ لا يُعْمَلُ بها اليومَ، وقيل: هي مُحكَمة، والعملُ بها واجبٌ لِما ذكرناه من قول الشَّعبي.
قوله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يعني: اللاتِي قعَدْنَ عن الأزواج والحَيْض، يعني: المرأةَ الكبيرةَ التي لا تَحيضُ من الكِبَرِ، وهو رفعٌ بالابتداء (^٣)، وواحدُ القواعد: قاعِدٌ بغير هاءٍ، وقواعدُ البيت: أساسُه، واحدُها: قاعدةٌ بهاءٍ (^٤).

(^١) هو: موسى بن عبد اللَّه بن أيوب بن أبي عائشة الهمدانِيُّ المخزومي، أبو الحسن الكوفِيُّ، ثقة عابد، حَدَّثَ عن أبيه وابن جبير، وحَدَّثَ عنه شعبةُ وابن عيينة. [سير أعلام النبلاء ٦/ ١٥٠، ١٥١، تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١٥].
(^٢) ينظر: جامع البيان ١٨/ ٢١٦، الكشف والبيان ٧/ ١١٧، الوسيط ٣/ ٣٢٨.
(^٣) وخبره: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾، ودخلت الفاء فيه لِما في المبتدأ من معنى الشرط، ينظر: الفريد للمنتجب الهمداني ٣/ ٦١٥.
(^٤) قاله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٣٠٧، ٣٠٨.

1 / 355