344

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: لَيُورثنهُمْ أَرْضَ الكفار من العرب والعجم، فيَجعَلُهم ملوكَها وساستَها وسكَّانَها، ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (٥٥)﴾ يعنِي: بَنِي إسرائيلَ، إِذْ أَهْلَكَ الجبابرةَ بِمِصْرَ والشامِ، وأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ.
وإنّما دَخَل اللامُ في قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ لجوابِ اليمين المضمَر؛ لأنّ الوعدَ قولٌ (^١)، مجازها: وقولُ اللَّه ﷿ للذين آمنوا وعملوا الصالحات: واللَّه لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرض كما استَخْلفَ الذين من قبلِهم.
ورَوَى أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ (^٢): ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ بضم التاء وكسر اللام، ووجهُه: أنه أريد به ما أريد بـ ﴿اسْتَخْلَفَ﴾، وإذا كان المعنى كذلك فالوجهُ قراءةُ العامة.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ هذه لام الأمر، والمعنى: لِيَسْتَأْذِنْكُمْ في الدخول عليكم ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: العبيدَ والإماء، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ يريد: مِن أحراركم من الرجال والنِّساء. ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ نَصبٌ على المصدر (^٣)؛ أي: ثلاثَ استئذاناتٍ في ثلاثةِ أوقات، ثم

(^١) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٥٨، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٥١، معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٥٠.
(^٢) ورواها أيضًا المفضلُ عن عاصم، وقرأ بها أيضًا الأعمشُ وعيسى بنُ عمر، ينظر: السبعة ص ٤٥٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ١١٤، حجة القراءات ص ٥٠٤، الإتحاف ٢/ ٣٠١.
(^٣) هذا القول ذكره مَكِّيٌّ بغير عزو في مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٢٦، واختاره أبو حيان في البحر ٦/ ٤٣٣. ولكن الراجح أن ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ نصوب على الظرف، قال المنتجب الهمدانِي: "والدليل على أنه ظرف، وأن انتصابه عليه، لا على المصدر كما زعم بعضهم، كونُهُ فُسِّرَ بزمانٍ، وهو قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ﴾، ومن شرط المُفَسِّرِ أن يكون من جنس المُفَسَّرِ". الفريد للهمداني ٣/ ٦١٤.

1 / 353