339

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الدهرُ، بِيَدِي الأمرُ، أقلِّبُ الليلَ والنهار" (^١). ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ يعني: كلَّ حيَوانٍ يُشاهَدُ في الدنيا، ولا يدخُل الملائكةُ والجنُّ في هذا؛ لأنا لا نشاهدُهم. وهذه قراءةُ العامة، وقَرأَ حمزةُ والكسائي (^٢): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ﴾ على وزن فاعِل ﴿كُلَّ دَابَّةٍ﴾ بخَفْض ﴿كُلَّ﴾ على الإضافة.
وقوله: ﴿مِنْ مَاءٍ﴾؛ أي: من نُطفةٍ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ كالحيّات والهوامِّ والحيتان ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ كالإنسان والطير ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ (٤٥)﴾ كالبهائم والأنعام، قال المبرّد (^٣): قوله: ﴿كُلَّ دَابَّةٍ﴾ يريدُ: الناسَ وغيرَهم، وإذا اختَلطَ النوعانِ حُمِلَ الكلامُ على الأغلب، ولذلك قال: ﴿مِنْ﴾ لغيرِ ما يَعقِل.
وقال طاهر بن أحمدَ في شرح الجُمَل (^٤): فإنه لمّا وقَع في الآية عمومٌ تَناوَلَ مَنْ يَعْقِلُ وما لا يعقل [غُلِّبَ من يعقل] (^٥).
وقال موسى بن أحمدَ (^٦) في شرح اللُّمَع: ﴿مِنْ﴾ بفتح الميم: اسمٌ

(^١) رواه البخاري في صحيحه ٦/ ٤١ كتاب التفسير: سورة الجاثية، ٨/ ١٩٧ كتاب التوحيد، ورواه مسلم في صحيحه ٧/ ٤٥ كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها: باب النهي عن سب الدهر.
(^٢) وهذه أيضًا قراءة ابن مسعود والأعمش وابن وثاب وخلف، ينظر: السبعة ص ٤٥٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١١٠، ١١١، حجة القراءات ص ٥٠٢، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٩١، البحر المحيط ٦/ ٤٢٧، الإتحاف ٢/ ٣٠٠.
(^٣) المقتضب ٢/ ٤٩، ٥٠، الكامل في اللغة والأدب ٢/ ٢٧٦.
(^٤) شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٨.
(^٥) زيادة يقتضيها السياق.
(^٦) هو: موسى بن أحمد بن يوسف التباعي اليمني الفقيه الشافعي، أبو عمران الوُصابِيُّ، =

1 / 348