329

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

والمصباح: نُورُ الاعتقاد على نورِ الإقرار، والشجرةُ: النبيُّ محمدٌ ﵇ لا غُلُوَّ في هَدْيِهِ ولا تَقْصِيرَ، فإنّ في أهل الشرقِ شدّةً، وفي أهل الغرب لِينًا.
ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "المؤمنُ نُورٌ، وكلامُه نُور، وعمَلُه نور، ومدخَلُه في نور، فهو نُورٌ على نُور" (^١).
﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: لِدِينِهِ الإسلامِ، وإن شئتَ قلت: للقرآن، ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾؛ أي: يبيِّن الأشياءَ للناس تقريبًا إلى الأفهام، وتسهيلًا لسبل دار السلام، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ بأهل النُّور والظلام.
قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ يعني: المساجدَ، أَمَرَ اللَّهُ أن تُبْنَى، والمرادُ برَفْعها: بناؤها، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (^٢)، وقيل: المعنى: أن تُعَظَّمَ عن الكلام بالخَنا، ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾؛ أي: يُوَحَّدَ اللَّهُ فيها ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾؛ أي: يُصَلِّي للَّه في تلك البيوت، يعني: الصَّلواتِ المفروضة ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)﴾ يعني: بِالبُكَرِ والعَشايا.
وقرأ ابنُ عامر، وأبو بكرٍ في روايته عن عاصمٍ، والحَسَنُ (^٣): ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ بفتح الباء، على الفعل المَجهول، أي: يُصَلَّى للَّهِ فيها بالغدوِّ والآصال، ثم فَسَّرَ مَنْ يُصَلِّي فيها، فقال: ﴿رِجَالٌ﴾ كأنه قيل: مَنْ يُسَبِّحُ فيها؟ فقال: ﴿رِجَالٌ﴾.

(^١) رواه الطبري عن أُبَيِّ بن كعب في جامع البيان ١٨/ ١٨٤، وينظر: زاد المسير ٦/ ٤٥، عين المعانِي ورقة ٩٠/ أ.
(^٢) البقرة ١٢٧.
(^٣) وقرأ بفتح الباء أيضًا: حفصٌ في رواية البحتري عنه، وأبو عمرو في رواية محبوب عنه، ويعقوبُ في رواية المنهال عنه، والمفضلُ، ينظر: السبعة ص ٤٥٦، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٠٩، ١١٠، حجة القراءات ص ٥٠١، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٧٥، البحر المحيط ٦/ ٤٢١، الإتحاف ٢/ ٢٩٨، ٢٩٩.

1 / 338