310

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقال أهل المعاني (^١): الاستئناس: الاستعلام، يقال: آنَسْتُ منه كذا؛ أي: عَلِمْتُ، والمعنى: حتى تستعلِموا وتنظروا وتتعرَّفوا، ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وهو أن يقول: السلامُ عليكم، أأدْخُلُ؟ ولا يجوز دخولُ الإنسان بيتَ غيرِهِ إلا بالاستئذان لهذه الآية، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعني: الاستئذان ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ أي: أفضلُ من أن تدخُلوا بغير إذْنٍ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾؛ أي: لكي تعلَموا أنّ الاستئذانَ خيرٌ لكم فتأُخذوا به.
قال عطاءٌ: قلتُ لابن عباس: أَستَأْذِنُ على أُمِّي وأُختي ونحن في بيتٍ واحد؟ قال: أَيَسُركَ أن ترى منهنَّ عورةً؟ قلتُ: لا، قال: فاسْتَأْذِنْ (^٢).
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (٣٠)﴾؛ أي: يَكُفُّوا، وقيل: ينقصوا من أبصارهم عن النظر إلى ما لا يجوز، يقال: غَضَّ منه: إذا نَقَصَ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ (^٣)؛ أي: انقص منه، قال الشاعر:
٣٨ - فَغُضَّ الطَّزفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ... فلا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلا كِلابا (^٤)

(^١) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٩، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٠٣، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٩، معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥١٧.
(^٢) ينظر: العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد ٢/ ٢٤٩، زاد المسير ٦/ ٢٨، فتح الباري ١١/ ٢١، وقد روى الإمام مالك عن عطاء، أن رسول اللَّه ﷺ سأله رجل فقال: يا رسول اللَّه: أَسْتَأْذِنُ على أُمِّي؟ فقال: "نعم"، قال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول اللَّه ﷺ: "اسْتَأْذِنْ عليها"، فقال الرجل: إني خادمها، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "اسْتَأْذِن عليها، أَتُحِبُّ أن تراها عريانةً"؟، قال: لا، قال: "فاسْتَأْذِنْ إِذَنْ عَلَيْها". الموطأ ٢/ ٩٦٣ كتاب الاستئذان/ باب الاستئذان، وينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٩٧ كتاب النكاح/ باب "كيف الاستئذان".
(^٣) لقمان ١٩.
(^٤) البيت من الوافر، لجرير يهجو الراعي النميري.
التخريج: ديوانه ص ٨٢١، الكتاب ٣/ ٥٣٣، الكامل ١/ ٣٤٠، المقتضب ١/ ٣٢١، =

1 / 319