292

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قول العرب: بحرٌ لُجِّيٌّ ولجِّيٌّ، ودُرِّيٌّ ودِرِّيٌّ، وكُرْسِيٌّ وكِرْسِيٌّ.
وقال الفَرّاء (^١) والكسائي (^٢): الكسرُ بمعنى: الاستهزاء بالقول، والضمُّ بمعنى: التسخير والاستعباد بالفعل. ولم يختلفوا في سورة الزُّخرف (^٣) أنه بالضمِّ؛ لأنه بمعنى: التسخير والاستعباد، [إلّا ما رُوي عن ابن مُحيصِن، أنه كَسَرَهُ] (^٤) قياسًا على سائره، وهو غير قَوِيٍّ، وعلى القراءتَيْنِ جميعًا هو مصدرٌ وُصِفَ به، ولذلك أفرد.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ على استهزائكم وأذاكم في الدُّنيا، والجزاء: مقابلة العمل بما يستحقُّ به عليه من ثواب أو عقاب، وقوله: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)﴾؛ أي: الناجون، وهو في موضع المفعول الثاني لـ "جَزَيْتُ"، والمعنى: جزَيتُهم اليومَ بِصَبْرِهِم الفوزَ.
قَرأَ حمزةُ والكسائيُّ والأعمش (^٥): ﴿إِنَّهُمْ﴾ بكسر الألف: على

= وإعرابه ٤/ ٢٤، وينظر: معانِي القراءات للأزهري ٢/ ١٩٧، الكشف والبيان ٧/ ٥٨، عين المعانِي ورقة ٨٨/ ب، وهو قول الفراء والكسائي أيضًا كما في معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٣، وإعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٢٤، ومعاني القراءات ٢/ ١٩٧، وشمس العلوم ٥/ ٣٠١٥، وتفسير القرطبي ١٢/ ١٥٤.
(^١) معاني القرآن ٢/ ٢٤٣، والفراء لم يقل به، وإنما حكاه عن بعضهم فقال: "وقوله: ﴿سِخْرِيًّا﴾ و﴿سُخْرِيًّا﴾، وقد قُرِئَ بهما جميعًا. قال الذين كسروا: ما كان من السُّخْرةِ فهو مرفوع، وما كان من الهُزُؤِ فهو مكسور".
(^٢) نسبه الثعلبيُّ للكسائي في الكشف والبيان ٧/ ٥٨، وينظر: الكشاف ٣/ ٤٤، البحر المحيط ٦/ ٣٩٠.
(^٣) يعني قوله تعالى: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾. الزخرف ٣٢.
(^٤) زيادة يقتضيها السياق من الكشف والبيان ٧/ ٥٨.
(^٥) وقرأ بكسر الهمزة أيضًا زيدُ بن عَلِيٍّ ونافع في رواية خارِجةَ، ينظر: السبعة ص ٤٤٩، =

1 / 300