280

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

المكانُ المرتفع من الأرض، قيل: هي دمشقُ، وقيل: بيتُ المقدِس، وهو أقربُ الأرض إلى السماء بثمانيةَ عشَرَ ميلًا، وقيل: إنّها أرضُ فِلَسطين. وقَرأَ عاصمٌ وابنُ عامر (^١): ﴿رَبْوَةٍ﴾ بفتح الراء، والباقون بضمِّها، وقوله: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾؛ أي: مستويةٍ يَسْتَقِرُّ عليها ساكنوها، والمعنى: ذاتِ موضعٍ قَرارٍ ﴿وَمَعِينٍ (٥٠)﴾ يعني: الماءَ الجاريَ الظاهرَ الذي تراه العيون.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ يعني محمدًا ﷺ وحده، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبةَ الجمع (^٢)، ويتضمن هذا أن الرسل جميعًا كذا أُمِرُوا (^٣)، وقوله: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ يعني: من الحلال الطيب ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾؛ أي: كما أمَرَكم اللَّه به، أطيعوه في أمرِه ونَهْيه ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ لايَخْفَى عَلَيَّ شيءٌ من أعمالكم.
قوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾؛ أي: مِلَّتُكُمْ مِلّةً واحدةً، وهي دِينُ الإسلام، قَرأَ أهل الكوفة: ﴿وَإِنَّ﴾ بكسر الألف: على الابتداء، وقَرأَ ابنُ عامر بفتح الألف وتخفيف النون، جعل ﴿أنْ﴾ صلة، مجازه: وهذه أمتكم (^٤)، وقرأ

(^١) وهي أيضًا قراءة الحسن والسلمي، وفيها قراءات أخرى، ينظر: السبعة ص ٤٤٦، مختصر ابن خالويه ص ١٠٠، إعراب القراءات السبع ١/ ٩٨، ٩٩، ٢/ ٩١، التيسير ص ٨٣، البحر المحيط ٦/ ٣٧٧.
(^٢) قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٣٧، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٢٩٧.
(^٣) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥.
(^٤) ويجوز أن تكون "أَنْ" المخففة عاملة، و"هذه" اسمها، قال الأزهري: "وأما قراءة ابن عامر: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ﴾ بفتح الألف ساكنة النون، فإنه خَفَّفَ النونَ وَأَعْمَلَها، فجُعِلَ "هَذِهِ" في موضع النصب، وجائز أن يُجْعَلَ "هَذِهِ" في موضع الرفع إذا خُفِّفَ "أَنْ"، معاني القراءات ٢/ ١٩١، وينظر: الحجة للفارسي ٣/ ١٨٣.

1 / 288