261

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾؛ أي: العاصُونَ الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحلُّ لهم، ومحل "مَنْ": رفعٌ بالابتداء، وكذلك: "أُوْلَئِكَ": رفعٌ بالابتداء، و"هُم": ابتداءٌ ثانٍ (^١)، و"العادُونَ": خبرُ ابتداءِ الثاني، وهذه الجملة خبرُ ابتداءِ الأول.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨)﴾؛ أي: حافظون، وقَرأَ ابن كثير (^٢): ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ على التوحيد، وذلك أنه: مصدرٌ واسمُ جِنْسٍ فيقعُ على الكثير وإن كان مفردًا في اللفظ (^٣). ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾ وقرئ: ﴿عَلَى صَلَوَاتِهِمْ﴾ (^٤)، فمن أَفْرَدَ فَلَأنَّ الصلاةَ في الأصل عَمَلٌ مخصوص، ومَنْ جَمَعَ فلأنه قد صار اسمًا شرعيًّا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها (^٥)، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، ويقيمونَها في أوقاتها.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾ يعني: الموصوفينَ الذين تَقدَّم ذِكرُهم يَرِثُونَ منازلَ أهل النار من الجنة، ثم ذكر ما يَرِثون فقال: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ مقيمون.

(^١) ﴿أُولَئِكَ﴾ مبتدأٌ أول، و﴿هُمُ﴾: ضمير فصل لا محل له على مذهب البصريين، وأما على مذهب الكوفيين، وهو ما اختاره الجِبْلِيُّ هنا، فهو مبتدأ ثانٍ، و﴿الْعَادُونَ﴾ خبره، وجملة ﴿هُمْ﴾: خَبَر المبتدأ الأول ﴿أُولَئِكَ﴾.
(^٢) وهي أيضًا قراءة أبي عمرو في رواية عنه وابن محيصن، ينظر: السبعة ص ٤٤٤، الكشف ٢/ ١٢٥، حجة القراءات ص ٤٨٣، الإتحاف ٢/ ٢٨١.
(^٣) قاله الفارسي في الحجة ٣/ ١٧٧.
(^٤) هذه قراءة حمزة والكسائي وخلف والأعمش، ينظر: السبعة ص ٤٤٤، حجة القراءات ص ٤٨٣، الإتحاف ٢/ ٢٨٢.
(^٥) من أول قوله: "فَلَأنَّ الصلاة في الأصل" إلى هنا قاله الفارسي في الحجة ٣/ ١٧٧.

1 / 269