253

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

معناه: قد سألته فنَطَق (^١).
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريدُ: قد علمتَ وأيقنتَ ذلك، وهذا استفهامٌ يُراد به التقريرُ ﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني: ما يجري في السماء والأرض كلُّ ذلك مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يعني: عِلمَه بجميع ذلك ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ سهلٌ لا يتعذَّر عليه العلمُ به.
قوله تعالى: ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ يعني: القرآنَ الذي يُتلى عليهم فيكرهون سماعَه، ثم قال: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: يُصيِّرُهم إليها ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢)﴾، وفي رَفْع النار وجهان، أحدُهما: بالابتداء، والثاني: أن تكونَ خبرَ ابتداءٍ محذوف تقديرُه: هو النار (^٢)، ومن قرأ: ﴿النَّارِ﴾ بالخفض، فعلى: البدل من قوله: ﴿بِشَرٍّ﴾، ومن قَرأَ بالنَّصب (^٣) نَصبَها بإضمار فعل تقديره: وُعِدَ النارَ وعدها.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: المشركين يَدْعُونَ الأصنام، وكانت ثلاثَمائة وستينَ صنمًا حول الكعبة ﴿لَنْ يَخْلُقُوا

(^١) قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٢٩، وينظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٠٥، مشكل إعراب القرآن لمكي ٢/ ١٠٠.
(^٢) في الأصل: "هي النار"، وإذا جعل لفظ "النار": مبتدأً فخبره جملة "وَعَدَها اللَّهُ"، وإذا كان خبر مبتدأ محذوف فجملة "وَعَدَها اللَّهُ" خبرٌ ثانٍ أو مستأنفة، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٨، إعراب القرآن ٣/ ١٠٥، الكشاف ٣/ ٢٢، البحر المحيط ٦/ ٣٥٩.
(^٣) قرأ بالخفض ابنُ أبي إسحاق وإبراهيمُ بنُ نوح عن قتيبة، وقرأ بالنصب ابنُ أبي عبلة وزيدُ ابنُ عَلِيٍّ وإبراهيمُ بنُ يوسف عن الأعشى، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ١٠٥، تفسير القرطبي ١٢/ ٩٦، البحر المحيط ٦/ ٣٥٩.

1 / 261