240

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

إن احتيج (^١) إليه ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: إلى أن تُنحَر ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾؛ أي: مَنْحَرُها عند البيت العتيق، يعنِي: أرضَ الحرم كلَّها، نظيره قوله تعالى: "فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا" (^٢) يريد: الحرمَ كلَّه.
وسُمِّيَ البيتَ العتيقَ لأنّ اللَّه تعالى أعتَقَه من الجبابرة فلم يَظْهَرْ عليه جَبّارٌ قَطُّ، رَوَى ذلك عبدُ اللَّه بن الزُّبير، عن النَّبِيِّ ﷺ (^٣).
وقيل (^٤): سُمِّيَ عتيقًا لقِدَمِهِ، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾؛ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكّةَ مُبارَكًا (^٥)، وقيل (^٦): لِكَرَمِهِ، وقيل (^٧): لأنَّهُ أُعْتِقَ يوم الطُّوفان من الغرق.
قولُه تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾؛ أي: جماعةٍ مؤمنة سَلَفت قبلَكم ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ قَرأَ أهلُ الكوفة إلّا عاصمًا بكسرِ السين في الموضعَيْن: على معنى الاسم (^٨) مثلَ: المجلِس والمطلِع؛ أي: مَذْبَحًا، وهو موضعُ القربان، وقَرأَ

(^١) في الأصل: "احتاج".
(^٢) التوبة ٢٨.
(^٣) روى الترمذي بسنده عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إِنَّما سُمِّيَ البَيْتُ العَتِيقُ لأَنَّهُ لم يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبّارٌ"، ورُوِيَ عن الزهري مرسلًا. سنن الترمذي ٥/ ٦، ٧ أبواب التفسير/ سورة الحج، ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨٩، كتاب التفسير/ تفسير سورة الحج، وينظر: الدر المنثور ٤/ ٣٥٧.
(^٤) ذكره ابن الأنباري في الزاهر ٢/ ١٧٨.
(^٥) آل عمران ٩٦.
(^٦) ذكره ابن الأنباري في الزاهر ٢/ ١٧٨.
(^٧) المصدر السابق ٢/ ١٧٨.
(^٨) بكسر السين في الموضعين قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلفٌ، وأبو عمرو في روايةٍ، وقرأ الباقون وأبو عمرو بالفتح، ينظر: السبعة ص ٤٣٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٩، البحر المحيط ٦/ ٣٤١، الإتحاف ٢/ ٢٧٥.

1 / 248