226

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ليكون أخفَّ، وقيل (^١): إنها بمعنى المصدر، تقديره: هل يُذهِبَنَّ كيدُه غيظَه؟
قولُه: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ ابتداءٌ وخبرٌ، ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾؛ أي: في دينه وأمره، والخَصْمُ: اسمٌ شبيهٌ بوصف المصدر، والمصدر لا يُثنَّى ولا يُجمَع، يقال: رَجُلٌ خَصْمٌ، ورَجُلَانِ خَصْمٌ، ورِجالٌ خَصْمٌ، وامرأةٌ خَصْمٌ، ونساءٌ خَصْمٌ، يستوي فيه الواحدُ والتثنية والجَمْع والمذكَّر والمؤنَّث؛ لأنه وَصْفٌ بالمصدر، والمصدر لا يُثَنَّى ولا يُجمَع، فأمّا قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ فمعناه: فريقان، فلذلك قال: ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾، نظيرها قولُه تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (^٢)، ومثله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (^٣)، وقرأ ابنُ كثيرٍ بتشديد النون (^٤).
واختلفوا في هذَيْنِ الخصمَيْنِ، من هما؟ فقيل: نزلت هذه الآيةُ في ستةٍ من قريش تبارَزوا يومَ بدر، وهم: عليٌّ وحمزةُ وعُبيدةُ بن الحارث وعُتبةُ وشَيْبة ابنا ربيعةَ والوليدُ بن عُتبة، وقيل (^٥): هم أهل الكتاب والمؤمنون، وقيل (^٦): هم المؤمنون والكافرون كُلُّهُم من أَيِّ مِلّةٍ كانوا، وقيل (^٧): هما الجنّة والنار اختصمتا

(^١) هذا ما ذهب إليه الفراء والزجاج كما هو واضح من تأويلهما للآية، معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١٨، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤١٧، وينظر: جامع البيان ١٧/ ١٦٩، البحر المحيط ٦/ ٣٣٣، الدر المصون ٥/ ١٣٢.
(^٢) ص ٢١.
(^٣) الحجرات ٩، وينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٢٠.
(^٤) بتشديد النون مع المد الطويل، ينظر: السبعة ص ٤٣٥، النشر ٢/ ٢٤٨، الإتحاف ٢/ ٢٧٢.
(^٥) قاله ابن عباس وقتادة، انظر: الكشف والبيان ٧/ ١٣، عين المعاني ورقة ٨٥/ أ.
(^٦) قاله مجاهد وعطاء وعاصم بن أبي النجود والكلبي، انظر: الكشف والبيان ٧/ ١٣.
(^٧) قاله عكرمة، انظر: الكشف والبيان ٧/ ١٤، زاد المسير ٥/ ٤١٧، عين المعانِي ورقة ٨٥/ أ، الدر المنثور ٤/ ٣٤٩.

1 / 234