224

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقال بعضهم (^١): هذا على التأكيد، معناه: يدعو لَمن ضُرُّه أقربُ من نفعِه يدعو، ثم حذف "يَدْعُو" الأخيرةُ اكتفاءً بالأولى، ولو قلت: يَضْرِبُ لَمَنْ خَيْرُهُ أَكْثَرُ مِنْ شَرِّهِ يَضْرِبُ، ثم حذفتَ الأخيرةَ: جاز، وحُكِيَ عن العرب سماعًا: أَعْطَيْتُكَ لَما غَيْرُهُ خَيْرٌ منه (^٢).
وقيل (^٣): "يَدْعُو" تَكرارٌ للأول، و﴿لَمَنْ﴾ لام الابتداء، و"بِئْسَ": خبرُه، واللام فيه جوابُ قسم محذوفٍ تقديره: يدعو لَلَّذِي ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ، واللَّهِ لَبِئْسَ المَوْلَى وَلَبِئْسَ العَشِيرُ، و"مَنْ": منصوبُ المحلِّ في الأقاويل كلها.
وقيل (^٤): "ذلك": منصوبٌ بـ ﴿يَدْعُو﴾ بمعنى "الَّذِي"، ﴿وَلَبِئْسَ

(^١) قاله أبو حاتم، ينظر: عين المعاني ورقة ٨٥/ أ.
(^٢) قوله: "وحُكِيَ عن العرب سماعًا. . . إلخ" حكايةٌ حكاها الفراء مستشهدًا بها على رأيه هو والكسائيِّ، وخلاصته أن هذه اللام مقدمة عن موضعها وأن المعنى: مَنْ لَضَرُّهُ، قال الفراء: "وَذُكِرَ عن العرب أنهم قالوا: عندي لَما غَيْرُهُ خَيْرٌ منه، فحالوا باللام دون الرافع، وموقع اللام كان ينبغي أن يكون في ﴿ضَرُّهُ﴾ "، معاني القرآن ٢/ ٢١٧.
وينظر رد النحاس والفارسي على الفراء ومَنْ تابَعَهُ في إعراب القرآن ٣/ ٨٩، الإغفال ٢/ ٤٣١ - ٤٣٧، شرح الجمل لطاهر بن أحمد ٢/ ١٣٧، أمالي ابن الحاجب ١/ ١٢٠.
(^٣) قاله ابن جني، وهو بنصه تقريبًا في سر صناعة الإعراب ص ٤٠١، ٤٠٢، وحكاه السجاوندي عن الفارسي في عين المعاني ٨٥/ أ، ومعناه أنه توكيد لفظي، وقد رَدَّهُ ابنُ الحاجب بقوله: "وليس بشيء، فإن التأكيد اللفظي لا يُفصل بينه وبين مُؤَكَّدِهِ بالجُمَلِ". أمالي ابن الحاجب ١/ ١١٩.
(^٤) هذا قول الزجاج وأبي علي الفارسي، وهو موافق لمذهب الكوفيين في أن أسماء الإشارة يجوز أن تكون موصولة، قال الزجاج: "ذلك: في موضع نصب بوقوع ﴿يَدْعُو﴾ عليه، ويكون في تأويل "الذي"، ويكون المعنى: الذي هو الضلال البعيد يدعو، ويكون ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ مستأنفًا، وهذا مثل قوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ على معنى: وما التي بيمينك يا موسى؟، ومثله قول الشاعر:
عَدَسْ، ما لِعَبّادٍ عَلَيْكِ إِمارةٌ... أَمِنْتِ وَهَذا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ".
معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤١٦، ٤١٧، وأما قول الفارسي فقد حكاه ابن جني في سر =

1 / 232