208

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

المعنى: نبعَثُ الخلقَ كما بدأناه؛ أي: قُدرتُنا على الإعادة كقدرتنا على الابتداء، والخلق هاهنا: مصدرٌ، لا بمعنى المخلوق.
قوله: ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ نصبٌ على المصدر؛ أي: وَعَدناكم ذلك وعدًا علينا (^١) ﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ الإعادةَ والبعثَ.
فصلٌ
عن عائشةَ ﵂ قالت: دَخَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وعندي عجوزٌ من بني عامر، فقال: "مَنْ هذه العجوزُ يا عائشةُ؟ "، فقلتُ: إحدى خالاتِي، فقالت العجوزُ: ادْعُ اللَّهَ أن يُدخلَني الجنةَ، فقال لها: "إنّ الجنةَ لا يَدْخُلُها العُجُزُ"، فأخَذ العجوزَ ما أخَذَها، فقال ﵇: "إنّ اللَّه ﷿ يُنْشِئُهُنَّ خَلْقًا غيرَ خَلْقِهِنَّ، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. . .﴾ الآيةَ (^٢)، قال: "إنكم تُحشَرون يومَ القيامة عُراةً حُفاةً غُرْلًا غُلْفًا، فأولُ من يُكْسَى إبراهيمُ ﵇ خليلُ اللَّهِ ﷿ (^٣) "، فقالت عائشةُ ﵂: واسَوْأَتاه! أفلا يَحتشمُ الناسُ بعضهم بعضًا؟! فقال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (^٤)، ثم قَرأَ رسول اللَّه ﷺ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ كيومَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (^٥).

(^١) يعني أنه مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة الخبرية قبله، ينظر: التبيان ص ٩٢٩، البحر المحيط ٦/ ٣١٨.
(^٢) الطور ٣٥، والحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٥/ ٣٥٧، وينظر: الشمائل المحمدية ص ٢٠٠، الكشف والبيان ٦/ ٣١٢.
(^٣) في الأصل: "إبراهيم خليل اللَّه ﷿".
(^٤) عبس ٣٧.
(^٥) هذا حديث آخرُ، رواه الإمام أحمد بسنده عن السيدة عائشة في المسند ٦/ ٥٣، ٩٠، والبخاري في صحيحه ٧/ ١٩٥ كتاب الرقاق/ باب الحشر، ومسلمٌ في صحيحه ٨/ ١٥٦ كتاب الجنة وصفة نعيمها/ باب فناء الدنيا.

1 / 216