409

البناية في شرح الهداية

البناية في شرح الهداية

ویرایشگر

أيمن صالح شعبان

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۰ ه.ق

محل انتشار

لبنان

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] (المائدة: الآية ٦) وقوله ﵇: «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء»
ــ
[البناية]
التراب، قال الجوهري: وقال ثعلب الصعيد وجه الأرض لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] (الكهف: الآية ٤٠)، والجمع: صعد وصعدات مثل طريق وطرق وطرقات سمي به لصعوده وهو فعيل بمعنى مفعول أو مصعود عليه.
حكاه ابن الأعرابي والخليل وثعلب، وفي " معاني الزجاج ": الصعيد: وجه الأرض، كان موضع تراب أو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس وجه التراب، وإنما وجه الأرض ترابًا كان أو صخرًا لا تراب عليه، وقال: لا أعلم خلافًا بين أهل اللغة في أن الصعيد وجه الأرض.
وقال قتادة: الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر، وقال ابن دريد: المستوي، وسيأتي الخلاف في هذا الباب.
م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] (المائدة: الآية ٦) أشار بهذا إلى أن ثبوت التيمم بالكتاب والسنة. أما الكتاب فهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [المائدة: ٦] كان نزولها في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق حين أقام رسول الله ﷺ والناس معه على التماس عقد عائشة ﵂ حين أنقطع فأصبحوا على غير ماء.
فأنزل الله تعالى آية التيمم، بحديث العقد رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود، والمريسيع بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وكسر السين المهملة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة. وفي آخره عين مهملة وهو اسم ماء بناحية قديد بين مكة والمدينة. وكانت غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة الثالثة من الهجرة، وقيل: سنة أربع.
قوله ﴿طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أي طاهرًا عند الأكثرين، وقيل: حلالًا. وقال الشافعي: الطيب المنبت الخالص ولهذا لا يجوز التيمم بغير التراب، وسيجيء الكلام فيه مستوفى إن شاء الله تعالى.
وأما السنة فقد أشار إليها بقوله: م: (وقوله ﷺ: «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء» ش: وقوله: مجرور؛ لأنه معطوف على قَوْله تَعَالَى، والحديث روي عن أبي هريرة وأبي ذر ﵄.
أما حديث أبي هريرة فرواه البزار في " مسنده "، حدثنا مقدم بن محمد المقدمي، حدثنا القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه

1 / 513