403

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

** أقول

** إحداهما

حيث إنه مضاف ، وجب أن تنعكس تلك النسبة ، فينسب إلى الآخر أيضا ، فإنه كما يقال : إن الأب أب للابن ، كذا يقال : إن الابن ابن للأب. فالمراد بالانعكاس الحكم بإضافة كل واحد منهما ونسبته إلى صاحبه من حيث كان مضافا إليه كما مثلنا. فإن لم تراع هذه الحيثية لم يجب الانعكاس ، كما تقول : الأب أب للإنسان ، ولا تقول : الإنسان إنسان الأب ، وكذا المضاف الحقيقي ؛ إذ لا انعكاس فيه ، فلا يقال : الأبوة أبوة البنوة وبالعكس.

وكيف كان فالانعكاس قد لا يفتقر إلى حرف النسبة كالعظيم والصغير ، وقد يفتقر مع تساوي الحرف في الجانبين ، كقولنا : « العبد عبد للمولى والمولى مولى للعبد » أو مع اختلافه ، كقولنا : « العالم عالم بالمعلوم والمعلوم معلوم للعالم ».

** الثانية

بالفعل فلا بد أن يكون الآخر أيضا موجودا بالفعل ، وإذا كان أحدهما موجودا بالقوة فلا بد أن يكون الآخر أيضا موجودا بالقوة ، فالأب إذا كان أبا بالفعل كان الابن أيضا ابنا بالفعل ، وإن كان الأب بالقوة كان الابن أيضا بالقوة ، فالمتقدم مصاحب للمتأخر هنا.

** قال

** أقول

عالم خالق رازق. ويقال لنوع من الجواهر : إنه أب وابن وغيرهما. ويقال للخط : طويل وقصير ، وللعدد : قليل وكثير ، وللكيف : أسخن وأبرد ، وللمضاف : كالأقرب والأبعد ، وللأين : أعلى وأسفل ، وللمتى : أقدم وأحدث ، وللوضع : أشد انتصابا وانحناء ، وللملك : أعرى وأكسى ، وللفعل : أقطع وأصرم ، وللانفعال : أشد تسخنا وتقطعا.

صفحه ۴۷۳