339

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بالتحميد ، المختتم بالاستعاذة قرآن ، ولهذا قال صاحب المواقف على ما حكي (1) عنه : إن لفظ « المعنى » يطلق تارة على مدلول اللفظ ، وأخرى على الأمر القائم بالغير ، فالشيخ الأشعري لما قال : الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده ، وهو القديم عنده ، وأما العبارات فإنما تسمى كلاما مجازا ؛ لدلالتها على ما هو كلام حقيقة ، ولزم مفاسد كثيرة : كعدم كون القرآن معجزة ، فوجب حمل كلامه على ما يعم اللفظ والمعنى ، وهو الأمر القائم بذات الله تعالى لفظا كان أو معنى ، وأن ترتب الحروف في التلفظ حادث والملفوظ قديم (2).

ورد (3): بأنه أمر خارج عن طور العقل ؛ ولهذا قال المصنف رحمه الله : « لا يعقل غيره ».

والإنصاف أن النزاع ناشئ عن عدم الفرق بين معاني الكلام ؛ فإن الكلام بمعنى القدرة على إيجاد ما يدل على المراد صفة له تعالى قديم بل عين ذاته ، وبمعنى إيجاد ما يدل على المراد صفة له تعالى في مقام الفعل ، وهو حادث بعد المشيئة. وبمعنى المتكلم به ، معلول له تعالى ، ومجعول بجعله ومخلوق كسائر خلقه ، وهو أيضا حادث اسمه القرآن مثلا ، وبه وقع التحدي والمعارضة ، وهو من المعجزات الباقية ، والموصوف بكونه ذكرا (4) عربيا (5) مقروءا (6) محفوظا (7) ونحو ذلك من الصفات الثابتة للقرآن بالضرورة. وحينئذ يصير النزاع هاهنا لفظيا.

صفحه ۴۰۹