264

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ثبت ذلك لم يلزم من كون هذه الجواهر المجردة مشاركة للواجب تعالى في وصف التجرد وهو سلبي مشاركتها له في الحقيقة ، فلهذا لم يجزم المصنف بنفي هذه الجواهر المجردة.

** قال

لمشروط باللاحق في تأثيره أو وجوده ، وإلا لما انتفت صلاحية التأثير عنه ؛ لأن المؤثر هنا مختار ).

** أقول

انتفاء الجزم بثبوته ، وذلك ببيان ضعف أدلة المثبتين.

اعلم أن أكثر الفلاسفة (1) ذهبوا إلى أن المعلول الأول هو العقل الأول ، وهو موجود مجرد عن الأجسام والمواد في ذاته وتأثيره معا ، ثم إن ذلك العقل يصدر منه عقل وفلك ؛ لتكثره باعتبار كثرة الجهات الحاصلة عن ذاته باعتبار التجرد والإمكان الموجب إلى افتقاره إلى فاعله ، فباعتبار التجرد يؤثر في العقل الثاني ، وباعتبار الإمكان [ يؤثر ] في الفلك الأعظم ، ثم يصدر عن العقل الثاني عقل ثالث وفلك ثان ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى العقل الأخير ، وهو المسمى بالعقل الفعال والعقل العاشر ، وإلى الفلك الأخير التاسع وهو فلك القمر ، فيكون تعيين العدد بملاحظة الأفلاك التي هي من الآثار.

واستدلوا على إثبات الجواهر المجردة التي هي العقول بوجوه (2):

** الأول

فيكون الصادر عنه واحدا ، فلا يخلو إما أن يكون جسما أو مادة أو صورة أو نفسا

صفحه ۳۳۴