154

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

ناشر

الجامعة الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

محل انتشار

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالاتفاق والميز والفهم" (^١)، بل بلغت مفاصلتهم لأهل البدع أنهم أفتوا بعدم اتخاذه سترة في الصلاة، حتى علم ذلك عنهم واشتهر موقفهم؛ فتجد أهل البدع يعلمون هذه المخالفة والمفاصلة لهم، كما صرح بذلك عمران بن حطان وهو أحد رؤوس الخوارج لقتادة، وبهذا يعلم أن هذه الطريقة كانت سدا لذريعة البدع؛ فإنه كما جاء في آخر أثر عن بعض الحكماء، من أنه لا ينبغي للعاقل أن ينظر بعقله في كل شيء، لأن ذلك سد لذريعة الوقوع في البدع والضلالات، وذلك أن اتباع القياس الفاسد، والقول بالرأي في الدين، هو من باب تحسين الظن بالعقل، وأنه يوصل إلى ما لم يوصل إليه النقل، وذلك أحد أسباب الإحداث في الدين كما قال الشاطبي ﵀: "الإحداث في الشريعة إنما يقع: من جهة الجهل، وإما من جهة تحسين الظن بالعقل، وإما من جهة اتباع الهوى في طلب الحق، وهذا الحصر بحسب الاستقراء من الكتاب والسنة" (^٢).

(^١) الاعتصام للشاطبي (٣٧٤).
(^٢) الاعتصام (٣٥١).

1 / 158