491

العقد الفريد

العقد الفريد

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٤ هـ

محل انتشار

بيروت

منك نصيحة، كانت بينهما نبوة «١»، ولن تغلب سيئة حسنتين.
قال الفضل بن يحيى لأبيه: مالنا نسدي إلى الناس المعروف فلا نرى من السرور في وجوههم عند انصرافهم ببّرنا، ما نراه في وجوههم عند انصرافهم ببر غيرنا؟
فقال له يحيى: إن آمال الناس فينا أطول منها في غيرنا، وإنما يسرّ الإنسان بما بلّغه أمله.
قيل ليحيى: ما الكرم؟ قال ملك في زي مسكين؛ قيل: فما الفرعنة؟ قال:
مسكين في بطش عفريت. قيل: فما الجود؟ قال: عفو بعد قدرة.
من بلاغة المأمون:
أتي المأمون برجل قد وجب عليه الحدّ، فقال وهو يضرب: قتلتني يا أمير المؤمنين؛ قال الحقّ قتلك: قال: ارحمني.؛ قال: لست أرحم بك ممن أوجب عليك الحد.
وسأل المأمون عبد الله بن طاهر في شيء، فأسرع في ذلك؛ فقال له المأمون: فإنّ الله ﷿ قد قطع عذر العجول بما مكنه من التثبّت، وأوجب الحجة على القلق بما بصّره من فضل الأناة. قال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أكتبه؟ قال: نعم، فكتبه.
بين المأمون وإبراهيم بن المهدي:
قال إبراهيم بن المهدي: قال لي المأمون: أنت الخليفة الأسود؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنت مننت علي بالعفو، وقد قال عبد بني الحسحاس:
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... عند الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما ... أو أسود الجلد إني أبيض الخلق
فقال المأمون: يا عم، خرّجك الهزل إلى الجد، ثم أنشأ يقول:

2 / 132