459

العقد الفريد

العقد الفريد

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٤ هـ

محل انتشار

بيروت

ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم، وكان إذا جلس فتمكن في مجلسه ذكر عثمان فترّحم عليه ثلاثا، ولعن قتلته ثلاثا، ثم يذكر عليّا فيقول: لم يزل عليّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه مظفّرا مؤيّدا بالنّعم حتى حكم. ثم يقول: ولم تحكّم والحق معك! ألا تمضي قدما لا أبالك؟
وهذ الكلمة وإن كان فيها جفاء فإن بعض العرب يأتي بها على معنى المدح فيقول: انظر في أمر رعيتك لا أبالك! وقال أعرابي:
ربّ العباد مالنا ومالكا ... قد كنت تسقينا فقد بدالكا
أنزل علينا الغيث لا أبالكا!
وقال ابن أبي الحواريّ: قلت لسفيان: بلغني في قول الله ﷿: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
«١» أنه الذي يلقى الله وليس في قلبه أحد غيره. قال: فبكى وقال: ما سمعت منذ ثلاثين سنة أحسن من هذا.
وقال ابن المبارك: كنت مع محمد بن النضر الحارثي في سفينة، فقلت: بأي شيء أستخرج منه الكلام؟ فقلت: ما تقول في الصوم في السفر؟ قال: إنما هي المبادرة يا بن أخي. فجاءني والله بفتيا غير فتيا إبراهيم والشعبي.
وقال الفضيل بن عياض: اجتمع محمد بن واسع ومالك بن دينار في مجلس بالبصرة؛ فقال مالك بن دينار: ما هو إلا طاعة الله أو النار. فقال محمد بن واسع لمن كان عنده: كنا نقول: ما هو إلا طاعة الله أو النار. فقال محمد بن واسع لمن كان عنده: كنا نقول: ما هو إلا عفو الله أو النار. قال مالك بن دينار: إنه ليعجبني أن تكون للإنسان معيشة قدر ما يقوته.
فقال محمد بن واسع: ما هو إلا كما تقول، ليس يعجبني أن يصبح الرجل وليس له غداء، ويمسى وليس له عشاء، وهو مع ذلك راض عن الله ﷿.

2 / 100