414

العقد الفريد

العقد الفريد

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٤ هـ

محل انتشار

بيروت

أنشدني التي تقول فيها «الوحل» فإني رويتها وأنا صغير. فأنشده شعره الذي أوله:
أديرا عليّ الرّاح لا تشربا قبلي ... ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي «١»
حتى انهى إلى قوله:
إذا ما علت منا ذؤابة شارب ... تمشّت به مشي المقيّد في الوحل
فضحك هارون وقال: ويحك يا مسلم! أما رضيت أن قيدته حتى يمشي في الوحل! ثم أمر له بجائزة وخلّى سبيله.
بين كسري ويوشت بعد مقتل الفلهذ:
قال كسري ليوشت المغني- وقد قتل الفلهذ تلميذه-: كنت أستريح منك إليه ومنه إليك، فأذهب حسدك ونغل «٢» صدرك شطر تمتّعي، وأمر أن يطرح تحت أرجل الفيلة. فقال: أيها الملك، إذا كنت أنا قد أذهبت شطر تمتّعك وأذهبت أنت الشطر الآخر، أليس جنايتك على نفسك مثل جنايتي عليك؟ قال كسري: دعوه؛ فما دلّه على هذا الكلام إلا ما جعل له من طول المدة.
الرشيد ويعقوب ابن صالح:
يعقوب بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: دخلت يوما على الرشيد أمير المؤمنين وهو متغيّظ متّربّد «٣»، فندمت على دخولي عليه، وقد كنت أفهم غضبه في وجهه، فسلّمت فلم يردّ؛ فقلت: داهية نآد «٤» . ثم أومأ إليّ فجلست. فالتفت إليّ وقال: لله عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فلقد نطق بالحكمة حيث يقول:
يا أيّها الزّاجري عن شيمتي سفها ... عمدا عصيت مقام الزاجر النّاهي

2 / 55