368

العقد الفريد

العقد الفريد

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٤ هـ

محل انتشار

بيروت

ودخل معن بن زائدة على أبي جعفر، فقال له كبرت يا معن. قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. قال: وإنك لجلد! قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين. قال: وإنّ فيك لبقيّة. قال هي لك يا أمير المؤمنين. قال: أي الدولتين أحب إليك أو أبغض، أدولتنا أم دولة بني أمية؟ قال: ذلك إليك يا أمير المؤمنين، إن زاد برك على برهم كانت دولتك أحبّ إليّ، وإن زاد برهم على برك كانت دولتهم أحبّ إليّ. قال: صدقت.
قال هارون الرشيد لعبد الملك بن صالح، أهذا منزلك؟ قال: هو لأمير المؤمنين ولي به. قال: كيف ماؤه؟ قال: أطيب ماء. قال: فكيف هواؤه؟ قال: أصحّ هواء.
قال أبو جعفر المنصور لجرير بن يزيد: إني أردتك لأمر. قال: يا أمير المؤمنين قد أعدّ الله لك مني قلبا معقودا بطاعتك، ورأيا موصولا بنصيحتك، وسيفا مشهورا على عدوّك؛ فإذا شئت فقل.
وقال المأمون لطاهر بن الحسين: صف لي ابنك عبد الله. قال: يا أمير المؤمنين إن مدحته عبته، وإن ذممته اغتبته، ولكنه قدح «١» في كفّ مثقّف ليوم نضال في خدمة أمير المؤمنين.
وأمر بعض الخلفاء رجلا بأمر؛ فقال: أنا أطوع لك من الرّداء، وأذلّ لك من الحذاء.
وقال آخر: أنا أطوع لك من يدك، وأذلّ لك من نعلك.
وهذا قاله الحسن بن وهب لمحمد بن عبد الملك الزيات.
وقال المنصور لمسلم بن قتيبة: ما ترى في قتل أبي مسلم؟ قال: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
«٢» . قال: حسبك أبا أمية.
وقال المأمون ليزيد بن مزيد: ما أكثر الخلفاء في ربيعة! قال: بلى، ولكنّ منابرهم الجذوع.

2 / 9