96

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

ناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

محل انتشار

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

ولذلك حزن النبي ﷺ لموتهما حزنًا شديدًا.
واشتهر هذا العام عند أهل التاريخ والسير بعام الحزن.
وكان النبي ﷺ حريصًا على إسلام عمه أبي طالب أشد الحرص حتى لحظة وفاته ولكنَّ إرادة الله غالبة.
روى الإِمام البخاري عَنْ الْمُسَيَّبِ بن حَزْن ﵁ قال: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أبو جَهْلٍ، فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إلَهَ إِلَّا الله كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله"، فَقَالَ أبو جَهْلٍ وَعبد الله بن أبي أُمَيَّةَ: يَا أبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عبد الْمُطَّلِب، فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: هو عَلَى مِلَّةِ عبد الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ"، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣] وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] (١).
ومع ذلك فقد نفعه دفاعه عن النبي ﷺ.
عن العباس بن عبد الْمُطَّلِبِ عم رسول الله ﷺ أنه جاء إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال له: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فَإنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، فقَالَ: "نعم هُوَ في ضَحْضَاحٍ (٢) مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أنَا لَكَانَ في الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ" (٣).

(١) متفق عليه أخرجه البخاري (٣٨٨٤) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قصة أبي طالب، ومسلم (٢٤) كتاب: الإيمان.
(٢) الضحضاح: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٨٨٥)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: قصة أبي طالب، عن أبي سعيد الخدري، ومسلم (٢٠٩) كتاب: الإيمان، باب: شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه.

1 / 98