الحرج عن المسلمين من تناولهم ما يصنعه أهل الكتاب من طعام وما يذبحونه من بهيمة الأنعام [أي الإبل، والبقر، والغنم، وكذا الدجاج، وسائر الطيور المباحة] قلت: إن طعام أهل الكتاب الذي أحله الله للمسلمين لا يصح أن يتناول شيئاً مما وردت الآية الأولى بتحريمه من الميتة ونحوها، وهي قوله ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية. وإن كان أهل الكتاب يستبيحونه لأنفسهم ويطعمونه، وإذاً فلا تأثير لهذه الآية على آية التحريم في شيء ما ولا يحل لمسلم أن يتناول ولا ما سموا عليه بغير الله، ولقد سلك ابن العربي المالكي مسلكاً حيث رأى: أن الله سبحانه وتعالى قد أباح أطعمتهم وهو العليم بما يقولون ويفعلون، وأن آية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾(١) جاءت استثناء مما هو حرام على المسلمين من اللحوم إذا كان طعاماً لهم، وعليه رأى أنه يباح للمسلم أن يتناول أطعمتهم كيفما كان نوع ذكاتها، وبذلك صدرت فتوى ابن العربي: إذ يقول ولقد سُئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاماً منه؟ قال ابن العربي فقلت: يؤكل لأنها طعامه، وطعام أحباره، ورهبانه وإذ لم تكن هذه ذکاة عندنا، ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقاً، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا في ديننا إلا ما كذبهم الله سبحانه فيه. انتهى رأي ابن العربي. قلت: وقد أفتى بعض علماء الأزهر بفتوى ابن العربي لكن لجنة الفتوى بالأزهر في عهد الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر أفتت بخلاف
(١) المائدة: آية: ٥.