121

Al-Adhwa' wa al-Shu'a'a 'ala Kitab al-Iqna'

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

ناشر

دار خضر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۹ ه.ق

محل انتشار

مكة المكرمة

فصل

وقوله تعالى: ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ﴾(١) يقتضي وجوب الوضوء على كل مصلي مرة بعد مرة فهو يقتضي التكرار، وهذا متفق عليه بين المسلمين في الطهارة، وقد دلت عليه السنة المتواترة بل هو معلوم بالاضطرار من دين المسلمين عن الرسول ﷺ: ((إنه لم يأمرنا بالوضوء لصلاة واحدة، بل أمرنا بأن نتوضأ كلما صلينا. فإن ((الصلاة)) هنا اسم جنس ليس المراد صلاة واحدة فقد أمر إذا قام إلى جنس الصلاة أن نتوضأ. والجنس يتناول جميع ماعليه من صلوات. وقد تنازع الناس في الأمر المطلق: هل يقتضي التكرار ؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: قيل: يقتضيه، كقول طائفة منهم القاضي أبو يعلى، وابن عقيل. وقيل: لا يقتضيه كقول كثير منهم أبو الخطاب. وقيل: إن كان معلقاً بسبب اقتضاء التكرار، وهذا هو المنصوص عن أحمد كآية الطهارة والصلاة. وأما قوله: وأرجلَكُم بفتح اللام، هكذا قرأ ابن عباس وقال عاد إلى المغسول، وروى ذلك عن علي، وابن مسعود، وهي قراءة ابن عامر فتكون معطوفة على اليدين، ولو قدر اختلاف في القراءة وجب الرجوع لفعل النبي ﷺ وقد ثبتت الأحاديث من قوله وفعله يغسل الرجلين منها حديث عبد الله بن زيد، وحديث عثمان بن عفان: ((ثم غسل

(١) المائدة : آية : ٦ .

121