107

Al-Adhwa' wa al-Shu'a'a 'ala Kitab al-Iqna'

الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع

ناشر

دار خضر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۹ ه.ق

محل انتشار

مكة المكرمة

باب الوضوء

وهو الخامس من كتاب الطهارة

قال المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن القيم: [٦٩١ -٧٥١هـ] في ((زاد المعاد في هدي خير العباد)): كان ﷺ يتوضأ لكل صلاة في غالب أحيانه، وربما صلى الصلوات بوضوء واحد، وكان يتوضأ بالمُدِّ تارة، وبثلثيه تارة، وبأزيد منه تارة، وذلك نحو أربع أواق بالدمشقي إلى أوقتين وثلاث. وكان يحذر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يتعدى في الطهور وقال: ((إن للوضوء شيطاناً يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء))، ومر على سعد وهو يتوضأ فقال له: ((لا تسرف في الماء، فقال: وهل في الماء من إسراف ؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار))، وصح عنه ((أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً))، وفي بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثاً، وكان يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة، وتارة بغرفتين، وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، ولا يمكن في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل، إلا أن هديه ﷺ كان الوصل بينهما، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد ((أن رسول الله ﷺ تمضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثاً))، وفي لفظ ((تمضمض واستنثر بثلاث غرفات))، فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق، ولم يجيء الفصل بين

107