435

احکام قرآن

أحكام القرآن للشافعي

ویرایشگر

عبد الغني عبد الخالق

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۰۰ ه.ق

محل انتشار

بيروت

وذلك فيما أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال نا أبو العباس أنا الربيع أنا الشافعي أخبرني أبو سعيد معاذ بن موسى الجعفري عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال بكير قال مقاتل أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك في قول الله عز وجل

﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم

الآية أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميمي والآخر يماني وقال غيره من أهل دارين أحدهما تميم والآخر عدي صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبز ورقة فمرض القرشي فجعل وصيته إلى الداريين فمات وقبض الداريان المال والوصية فدفعاه إلى أولياء الميت وجاءا ببعض ماله فأنكر القوم قلة المال فقالوا للداريين إن صاحبنا قد خرج ومعه مال أكثر مما أتيتمونا به فهل باع شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه أو هل طال مرضه فأنفق عل نفسه قالا لا قالوا فإنكما خنتمونا فقبضوا المال ورفعوا أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى

﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم

إلى آخر الآية فلما نزلت

﴿تحبسونهما من بعد الصلاة

أمر النبي صلى الله عليه وسلم الداريين فقاما بعد الصلاة فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنا قليلا من الدنيا

﴿ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين

فلما حلفا خلي سبيلهما ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت فأخذ الداريان فقالا اشتريناه منه في حياته وكذبا فكلفا البينة فلم يقدرا عليها فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل فإن عثر يقول فإن اطلع على أنهما استحقا إثما يعني الداريين أي كتما حقا فآخران من أولياء الميت يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا وإن الذي نطلب قبل الداريين لحق

﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين

فهذا قول الشاهدين أولياء الميت ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها يعني الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك

صفحه ۱۵۱