63

احکام قرآن

أحكام القرآن لابن العربي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: [فَرْضُهُ اسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ]؛ وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ لِمَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْجِهَةُ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمُمْكِنُ الَّذِي يَرْتَبِطُ بِهِ التَّكْلِيفُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ، إذْ قَالَ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ احْتَجُّوا بِالصَّفِّ الطَّوِيلِ الَّذِي يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ أَضْعَافُ عَرْضِ الْبَيْتِ، وَيَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ فَإِنَّ الصَّفَّ الطَّوِيلَ إذَا بَعُدَ عَنْ الْبَيْتِ أَوْ طَالَ وَعَرُضَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً لَكَانَ مُمْكِنًا أَنْ يُقَابِلَ [جَمِيعَ] الْبَيْتِ.
[الْآيَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ قَوْله تَعَالَى وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا]
﴾ [البقرة: ١٤٨]
وَهِيَ مُشْكِلَةٌ، لُبَابُ الْكَلَامِ فِيهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ الْوِجْهَةَ هِيَ هَيْئَةُ التَّوَجُّهِ كَالْقِعْدَةِ بِكَسْرِ الْقَافِ: هَيْئَةُ الْقُعُودِ، وَالْجِلْسَةِ: هَيْئَةُ الْجُلُوسِ، وَفِي الْمُرَادِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ؛ الْمَعْنَى لِأَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ حَالَةٌ فِي التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ؛ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى لِكُلٍّ وِجْهَةٌ فِي الصَّلَاةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي الصَّلَاةِ إلَى الْكَعْبَةِ؛ قَالَهُ قَتَادَةُ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ لِأَهْلِ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْآفَاقِ وِجْهَةٌ مِمَّنْ

1 / 65