446

احکام قرآن

أحكام القرآن لابن العربي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
وَإِذَا قُرِئَتْ بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ عَائِدٌ إلَى الْوَرَثَةِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ " كَلَالَةً " مَفْعُولًا يَتَعَدَّى الْفِعْلُ إلَيْهِ. وَكَذَلِكَ بِالتَّشْدِيدِ؛ وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُ تَضْعِيفُ الْفِعْلِ إلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي لُغَتِهَا: اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ: قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ:
الْكَلَالَةُ: الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ.
الثَّانِي: قَالَ أَبُو عَمْرٍو: مَا لَمْ يَكُنْ لَحًّا مِنْ الْقَرَابَةِ فَهُوَ كَلَالَةٌ، يُقَالُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي لَحًّا، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي كَلَالَةً.
الثَّالِثُ: وَهُوَ فِي مَعْنَى الثَّانِي: أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ بَعُدَ، يُقَالُ: كَلَّتْ الرَّحِمُ إذَا بَعُدَ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا.
الرَّابِعُ: أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَلَا أَخٌ.
الْخَامِسُ: أَنَّ الْكَلَالَةَ هُوَ الْمَيِّتُ بِعَيْنِهِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ عَقِيمٌ وَرَجُلٌ أُمِّيٌّ.
السَّادِسُ: أَنَّ الْكَلَالَةَ هُمْ الْوَرَثَةُ، وَالْوُرَّاثُ الَّذِينَ يُحِيطُونَ بِالْمِيرَاثِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي التَّوْجِيهِ: أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ فَيُعَضِّدُهُ الِاشْتِقَاقُ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ تَوْجِيهُ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ قَرِيبٌ جِدًّا حِينَ جَمَعَهُ مَعَ أَخِيهِ صَلْبٌ وَاحِدٌ وَارْتَكَضَا فِي رَحِمٍ وَاحِدَةٍ، وَالْتَقَمَا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَإِنَّ أَبَا الْمَرْءِ أَحْمَى لَهُ ... وَمَوْلَى الْكَلَالَةِ لَا يَغْضَبُ
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ الْمَيِّتُ نَفْسُهُ فَقَدْ نَزَعَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ ... عَنْ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ
وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ الْمُحِيطُونَ بِالْمِيرَاثِ نَزَعَ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: كَلَّلَهُ النَّسَبُ: أَحَاطَ بِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ التَّاجُ إكْلِيلًا؛ لِأَنَّهُ يُحِيطُ بِجَوَانِبِ الرَّأْسِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ الَّذِي لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ، أَيْ أَحَاطَ بِهِ؛ كَأَنَّهُ سَمَّاهُ بِضِدِّهِ كَالْمَفَازَةِ وَالسَّلِيمِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ.

1 / 448