احکام قرآن
أحكام القرآن لابن العربي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالِاعْتِرَاضَاتُ وَالِانْفِصَالَاتُ قَدْ مَهَّدْنَاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
[الْآيَة الْحَادِيَة وَالْعُشْرُونَ قَوْله تَعَالَى بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ]
ْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قِيلَ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقِيلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالصَّحِيحُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ ظَاهِرُ الْآيَةِ.
[مَسْأَلَةٌ أَوَّلُ أَمْرِ الصُّوفِ يَوْمَ بَدْرٍ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: أَوَّلُ أَمْرِ الصُّوفِ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَسَوَّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ»، وَكَانَ عَلَى الزُّبَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى صِفَتِهِ؛ نَزَلُوا عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صُفْرٌ، وَقَدْ طَرَحُوهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ مُسَوِّمِينَ بِالصُّوفِ؛ فَأَمَرَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَصْحَابَهُ فَسَوَّمُوا أَنْفُسَهُمْ وَخَيْلَهُمْ بِالصُّوفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جَاءَتْ الْمَلَائِكَةُ مَجْزُوزَةً أَذْنَابُ خَيْلِهِمْ وَنَوَاصِيهَا.
[مَسْأَلَةٌ الِاشْتِهَارُ بِالْعَلَامَةِ فِي الْحَرْبِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الِاشْتِهَارُ بِالْعَلَامَةِ فِي الْحَرْبِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَهِيَ هَيْئَةٌ بَاهِيَةٌ قُصِدَ بِهَا الْهَيْبَةُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَالْإِغْلَاظُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَالتَّحْرِيضُ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَلِيَّاتِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى بُرْهَانٍ.
1 / 388