290

احکام قرآن

أحكام القرآن لابن العربي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
الثَّانِي: أَنَّ إحْدَى الْآيَتَيْنِ حَقِيقَةٌ دُونَ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[الْآيَة الْخَامِسَة وَالسَّبْعُونَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ]
َّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]
فِيهَا ثَمَانِي مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذَا الْقِسْمُ هُوَ أَحَدُ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَبَعْدَ الْفَرْضِ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَفْرُوضِ وَاجِبًا، كَمَا أَنَّ لِلْمُتَقَدِّمَةِ الْمُتْعَةَ مُسْتَحَبَّةً.
[مَسْأَلَةٌ الْمُطَلَّقَة قَبْلَ الْمَسِيسِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:
إنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ خَلَا بِهَا، وَلَا تَضُرُّ الْخَلْوَةُ بِالْمَهْرِ، إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا مَسِيسٌ فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ بِالْخَلْوَةِ؛ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ.
فَإِنْ قِيلَ: الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَلَا وَقَبَّلَ وَلَمَسَ قُلْتُمْ لَا يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ. قُلْنَا: الْمَسِيسُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنْ الْوَطْءِ بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّ عِنْدَكُمْ أَنَّهُ لَوْ خَلَا وَلَمْ يَلْمِسْ وَلَا قَبَّلَ يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَسٌّ وَلَا وَطْءٌ؛ وَهَذَا خِلَافُ الْآيَةِ وَمُرَاغَمَةُ الظَّاهِرِ.
[مَسْأَلَةٌ عُقِدَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَمَّا قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَ الْمُطَلَّقَةِ إلَى قِسْمَيْنِ؛ مُطَلَّقَةٌ سُمِّيَ لَهَا فَرْضٌ، وَمُطَلَّقَةٌ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فَرْضٌ دَلَّ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ، وَهُوَ كُلُّ نِكَاحٍ عُقِدَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ؛ وَلَا خِلَافَ فِيهِ؛ وَيُفْرَضُ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ.
فَإِنْ فُرِضَ الْتَحَقَ بِالْعَقْدِ وَجَازَ، وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَكَانَ الطَّلَاقُ لَمْ يَجِبْ صَدَاقٌ إجْمَاعًا، وَإِنْ فُرِضَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَقَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا

1 / 292