احکام قرآن
أحكام القرآن الكريم
ویرایشگر
الدكتور سعد الدين أونال
ناشر
مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي
ویراست
الأولى
محل انتشار
إسطنبول
فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا فِي تَغْطِيَةِ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ يَكُونُوا لَوْ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ لَأَخْبَرُوا أَنَّهُ لِضَرُورَاتٍ بِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَفْتَدُونَ لَهَا، فَرَجَعَ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى الِاخْتِلافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ جَابِرٍ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ فِيهِ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمُحْرِمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ أَوْسَعَ أَمْرًا مِنَ الْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ فِي اللِّبَاسِ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا النِّسَاءَ الْمُحْرِمَاتِ يَلْبَسْنَ الْقُمُصَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَيُغَطِّينَ رُءُوسَهُنَّ، وَلَا يُخَمِّرْنَ وُجُوهَهُنَّ، فَلَمَّا كَانَتِ النِّسَاءُ اللَّاتِي قَدْ أُبِيحَ لَهُنَّ تَغْطِيَةُ الرُّءُوسِ وَإِلْبَاسُ الْأَبْدَانِ الْقُمُصِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الرِّجَالُ، وَمُنِعْنَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَغْطِيَةِ وُجُوهِهِنَّ، كَانَ الرِّجَالُ الْمَمْنُوعُونَ مِنْ تَغْطِيَةِ مَا أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ تَغْطِيَتُهُ فِي تَغْطِيَةِ وُجُوهِهِنَّ أَوْكَدَ مِنَ الْمَنْعِ، وَأَضْيَقَ حَالًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ إِبَاحَةُ الْمَرْأَةِ تَغْطِيَةَ وَجْهِهَا فِي الْإِحْرَامِ
، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
١٢٠٩ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أُمِّ شَبِيبٍ الْعَبْدِيَّةِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتِ: " الْمُحْرِمَةُ تُغَطِّي وَجْهَهَا إِنْ شَاءَتْ " قِيلَ لَهُ: هَذَا عِنْدَنَا عَلَى التَّغْطِيَةِ بِالسَّدْلِ عَلَى الْوَجْهِ، لَا عَلَى التَّغْطِيَةِ بِمَا سِوَاهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
١٢١٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، إِذَا مَرَّ بِنَا رَكْبٌ سَدَلْنَا الثَّوْبَ عَلَى وُجُوهِنَا سَدْلًا، فَإِذَا جَاوَزَ رَفَعْنَاهُ " وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ كَانَتْ تَكْرَهُ النِّقَابَ لِلْمُحْرِمَةِ، وَتَنْهَاهَا عَنْهُ وَرَوَتْ ذَلِكَ عَنْهَا أُمُّ شَبِيبٍ هَذِهِ
2 / 46