355

احکام قرآن

أحكام القرآن الكريم

ویرایشگر

الدكتور سعد الدين أونال

ناشر

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

ویراست

الأولى

محل انتشار

إسطنبول

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
بعده من الْأَيَّام الَّتِي قَالَ الله ﷿: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وَلم يذكر ﷿ مَعَ ذَلِكَ طَعَاما فَهَذِهِ حجَّة توجب مَا ذكرنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمّد، فِي سُقُوط الْإِطْعَام، عَنْ من عَلَيْهِ قَضَاء شهر رَمَضَان الثَّانِي الَّذِي قَدْ دخل عَلَيْهِ، وَبعد أَن كَانَ أمكنه الْقَضَاء فِيمَا بينهمَا فَإِن قَالَ قَائِل: إِن الصّيام فِي هَذِهِ الْآيَة الصَّلَاة، لِأَن الصّيام قَدْ يصلح بِالْإِطْعَامِ، وَالصَّلَاة لَا تصلح بغَيْرهَا قيل ومَا دليلك عَلَى أَن الصّيام يصلح بِغَيْرِهِ من الْإِطْعَام؟ فَإِن ذكر الْكَفَّارَات الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمُجَامِعَيْنِ فِي شهر رَمَضَان نَهَارا متعمدين لِذَلِكَ، قيل: وَهل يشبه هَذَا مَا كُنَّا فِيه؟ إِذْ كَانَتِ الْكَفَّارَة الَّتِي هِيَ إطْعَام
سِتِّينَ مِسْكينا يجب لمكَانِ الْإِفْطَار عَنِ الصّيام فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيه الجمَاع من شهر رَمَضَان، وَالَّذِي يجب عنْدك عَلَى المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان إِلَى دُخُول رَمَضَان آخر عَلَيْهِ، إنمَا يجب عَلَيْهِ لمكَانِ كل يَوْم إطْعَام مِسْكين وَاحِد لَا غير، وَإِن ذكر أَنَّهُ يجب عَلَى الشَّيْخ الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم فِي شهر رَمَضَان إطْعَام مِسْكين عَنْ كل يَوْم مِنْهُ قيل لَهُ: هَذَا كمَا ذكرت، وقَدْ جعل هَذَا الطَّعَام الَّذِي ذكرت بَدَلا من الصّيام، لَا إصْلَاح الصّيام، فَلم نجد فِي الْأَشْيَاء الْمُتَّفق عَلَيْهَا شَيْئا يصلح بِهِ الصّيام كمَا ذكرت، فَيُعْطَفَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَوْضُوع الْمُخْتَلف فِيه، غير أَنا نَظرنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة فِي إيجابهمَا الْإِطْعَام عَلَى من وَجب عَلَيْهِ قَضَاء رَمَضَان، فَلم يقضه حَتَّى دخل عَلَيْهِ رَمَضَان آخر، وقَدْ أمكنه صَوْمه مَعَ الْقَضَاء الَّذِي أوجبناه عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَلم نره مَنْصُوصا فِي كتاب الله ﷿، وَلَا فِي سنة رَسُول اللهِ ﷺ، وَلَا وَجَدْنَاهُ يثبت بِالْقِيَاسِ، فعقلنا بِذَلِكَ أنهمَا لم يقولاه رَأيا وَلَا استنباطا، وإنمَا قَالَاه توقيفا فكَانَ القَوْل بِهِ حسنا عِنْدَنَا، وَلم نجد عَنْ أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ سواهمَا إِسْقَاط الْإِطْعَام فِي هَذَا، فَقُلْنَا بِهِ، وَخَالَفنَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبا يُوسُف، ومحمدا، فِي نفيهم وجوب الْإِطْعَام فِي ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ من الِاخْتِلَاف الَّذِي وَصفنَا، فَهُوَ فِيمن ترك قَضَاء رَمَضَان، وقَدْ أمكنه قَضَاؤُهُ حَتَّى يدْخل عَلَيْهِ رَمَضَان آخر، فأمَّا من ترك قَضَاءَهُ لعِلَّة تبيح
لَهُ ترك الْقَضَاء، فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاء فِي ذَلِكَ إطْعَام، وإنمَا عَلَيْهِ الْقَضَاء خَاصَّة عَلَى مَذْهَب ابْن عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة، الَّذِي روينَاهُ عنهمَا، وَالله الْمُوفق

1 / 416