337

احکام قرآن

أحكام القرآن الكريم

ویرایشگر

الدكتور سعد الدين أونال

ناشر

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

ویراست

الأولى

محل انتشار

إسطنبول

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
فَأَمَرَنَا بِالإِفْطَارِ، فَأَصْبَحْنَا وَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَمَّا بَلَغْنَا مَرَّ الظَّهْرَانِ أَعْلَمَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَأَمَرَنَا بِالإِفْطَارِ " فكَانَت هَذِهِ الْآثَار قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ بِسَفَرِهِ بِنَفسِهِ وَأَصْحَابه بعد دُخُول شهر رَمَضَان عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم وَهُمَ مقيمون فِي أَهْليهمْ، وبإفطاره وَأمره إيَّاهُم بالإفطار فَدلَّ ذَلِكَ أَن هَذَا القَوْل الثَّانِي من الْقَوْلَيْنِ اللَّذين حكيناهما فِي تَأْوِيل هَذِهِ
الْآيَة، أولى من القَوْل الأول منهمَا، وَأَن قَوْله ﷿: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ لَا يمْنَع من سَافر فِي رَمَضَان من الْإِفْطَار فِي بَقِيَّته الَّتِي تمر عَلَيْهِ وَهُوَ مُسَافر، وَهَذَا هُوَ الْقيَاس أَيْضا أَلا ترى أَنَّهُ لَو دخل عَلَيْهِ رَمَضَان وَهُوَ مُسَافر، ثُمَّ صَار إِلَى أَهله أَنَّهُ يرجع فِي حكم صَوْمه إِلَى حكم الْمُقِيم، لَا إِلَى حكم الْمُسَافِر، وَيجب عَلَيْهِ الصَّوْم فِي المستأنف مَا كَانَ مُقيما كمَا يجب عَلَى من كَانَ مقيمَا مُنْذُ دخل رَمَضَان كَذَلِكَ يكون الْقيَاس عَلَى ذَلِكَ أَن يكون كَذَلِكَ من دخل عَلَيْهِ رَمَضَان وَهُوَ مُقيم، ثُمَّ سَافر، أَن يكون حكمه فِي المستأنف مَا كَانَ مُسَافِرًا فِي الصَّوْم، حكم الْمُسَافِر فِي الصَّوْم، لَا حكم الْمُقِيم، وَدلّ مَا ذكرنَا عَلَى أَن قَوْله ﷿: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ إِنَّمَا هُوَ فليصمه مَا كَانَ مقيمَا ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فكَانَ الْمَرَض المُرَاد عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَالله أعلم هُوَ الْمَرَض الَّذِي يخَاف من الصَّوْم الزِّيَادَة فِيه، كصاحب الحُمَّى الَّذِي يخَاف إِن صَامَ تشتد حُمَّاه، أَو كصاحب وجع الْعين الَّذِي يخَاف إِن صَامَ يشْتَد وجع عينه، أَو كمن سواهمَا من ذَوي الْأَمْرَاض الَّذين يخَافُونَ إِن صَامُوا أَن تشتد أمراضهم وتزداد بالصيام، فَلهم أَن يفطروا وكذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُوله فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ يَعْقُوب، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلم
يحك خلافًا، غير أَنَّهُ لم يذكر فِي رِوَايَته هَذِهِ من الْأَمْرَاض غير وجع الْعين والحمى، ومَا سواهمَا من الْأَمْرَاض، ففِي الْقيَاس عِنْدَنَا مثلهَا، وكَانَ السّفر المُرَاد فِي ذَلِكَ يخْتَلف فِيه عَلَى مَا ذكرنَا من الِاخْتِلَاف فِي السّفر الَّذِي تقصر فِيه الصَّلَاة فِي كتاب الصَّلَاة من كتب أَحْكَام الْقُرْآن هَذِهِ، فأغنانا ذَلِكَ إِعَادَته هَاهُنَا، غير أَنا نأتي بجملة مِنْهُ وَهِيَ أَن السّفر المُرَاد بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَة باتفاقهم، لمَّا كَانَ سفرا

1 / 398